الصفحة 24 من 43

وذكر أهلُ السير [1] لما رجع السَّعْدان ومن معهما رضي الله تعالى عنهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني قريظة، وأخبروه الخبر: (عضل والقارة) قال - صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره) .

الرابع عشر: استجابة دعائه - صلى الله عليه وسلم - بالنصر عليهم

ومن ذلك: استجابة الله سبحانه وتعالى للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في دعائه على الأحزاب.

ذلك أن المسلمين صاروا في غاية الحرج والضيق، فقد كان العدو محيطًا بهم من جوانب المدينة، فالأحزاب من الشمال والغرب والشمال الشرقي والشمال الغربي، واليهود من الجنوب الشرقي، مع البرد الشديد، والجوع، وطول مدة الحصار. وقد صوّر القرآن حال المسلمين أدق تصوير، فقال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [2] .

لذا دعا عليه وآله الصلاة والسلام عليهم ـ بعدما زالت الشمس ـ بالهزيمة والزَّلزلة، ولم يدعُ عليه وآله الصلاة والسلام عليهم بالهلاك. فاستجاب الله تعالى له دعاءه.

فعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الأحزاب على المشركين، فقال: (اللهم منزلَ الكتاب [زاد في

(1) انظر السيرة النبوية لابن هشام (3: 309) ودلائل النبوة للبيهقي (3: 403، 429 ـ 430) والسيرة النبوية لابن كثير (3: 200) وسبل الهدى والرشاد (4: 374) .

(2) سورة الأحزاب: (10 ـ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت