وذلك عند ضربه عليه وآله الصلاة والسلام للصخرة يوم حفر الخندق، وقد أوضحت ذلك كما في الفقرة السابقة. وأوضحته في (فضائل بلاد الشام) . ففي حديث البراء رضي الله تعالى عنه السابق، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيح الشام، والله، إني لأبصر قصورَها الحمرَ من مكاني هذا) ... ثم قال: (الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيح فارس، والله، إني لأبصر المدائنَ، وأُبصر قصرَها الأبيضَ من مكاني هذا) ... ثم قال: (الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيحَ اليمن، والله، إني لأبصر أبوابَ صنعاء من مكاني هذا) رواه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي وأبو يعلى، وأبو نعيم والبيهقي، وحسنه الحافظ. وبنحوه عند من عزوت لهم.
ولا يبعد ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ماهو أبعد من رؤيته - صلى الله عليه وسلم - للشام والعراق واليمن، ... وقد أوضحت ذلك في (الآيات المنيفة في الأعضاء الشريفة) .
أقول: ومما يدل على إعطائه - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح تلك البلاد أمور:
أ ـ لقد أضاف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الشام واليمن إليه قبل فتحهما.
فعن عبد الله بن عُمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا) قالوا: وفي نجدنا؟ قال: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا) قالوا: وفي نجدنا؟ قال: (هناك الزلازل والفتن) رواه البخاري [1] .
وهما لم يفتحا في زمانه - صلى الله عليه وسلم - بعد، إنما فتحا في زمن الصديق والفاروق رضي الله تعالى عنهما، ومع هذا فقد أضافهما - صلى الله عليه وسلم - إليه. فقال: (شامنا) و (يمننا) .
(1) صحيح البخاري: كتاب المناقب: باب قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ... وانظر فتح الباري (13: 46) .