الصفحة 21 من 43

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى [1] ـ في تعليقه على قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده) ـ: وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ فتحَ فارس والشام، فأغزى أبو بكر الشامَ على ثقة من فتحها، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففتح بعضَها، وتم فتحُها في زمان عمر، وفتح ـ عمرُ رضي الله تعالى عنه ـ العراقَ وفارسَ، ... قال الشافعي رحمه الله تعالى: كانت قريش تنتاب الشامَ انتيابًا كثيرًا، مع معايشها منه، وتأتي العراق. قال: فلما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خوفَها من انقطاع معايشها بالتجارة من الشام والعراق، إذا فارقت الكفرَ ودخلت في الإسلام، مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده) .

قال الشافعي رحمه الله تعالى: فلم يكن بأرض العراق كسرى بعده ثبت له أمرٌ بعده. [يعني: لن يعود حكم كسرى إلى العراق ثانية] .

وقال: ( ... وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده) فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده. [يعني: لن يعود حكم الروم إلى بلاد الشام ثانية] .

وأجابهم عليه الصلاة والسلام على نحو ما قالوا له. وكان كما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقطع الله تعالى الأكاسرة عن العراق وفارس، وقيصرَ ومن قام بالأمر بعده عن الشام، ... اهـ وانظر تتمته، وتعليقي عليه في (مختصر أشراط الساعة) .

الثاني عشر: إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح الشام وفارس واليمن

(1) الأم (4: 94) ومختصر المزني (5: 195 ـ 196) ونقله الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في شرح مشكل الآثار (1: 446) نقلًا عن الإمام المزني، وذكر القاضي عياض والإمام القرطبي وغيرهما رحمهم الله تعالى مختصرًا له، من غير عزو له. وانظر تعليقي عليه في مختصر أشراط الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت