فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 451

مسيئهم» [1] .

وهذا ما وصفت به السيدة عائشة رضي الله عنها خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (.. ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح) [2] ، وجاء وصفه في التوراة هكذا، كما في رواية البخاري [3] .

ومن صور الدفع بالأحسن أن تقابل المسيء بالدعاء له، وبهذا فسر أنس قوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ؛ حيث قال: (يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: إن كنت كاذبًا، فإني أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فإني أسأل الله أن يغفر لي) [4] ، حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استنكر على مَن قال لفاعل كبيرة: (أخزاك الله) ، رغم شناعة فعله، وقال: «لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا رحمك الله» [5] .

ولو كان كل إنسان سيقابل أخاه بمثل شرِّه لتخلي الناس عن خصال الخير، وغدوا في غابة لا ضابط لها ولا رابط، خاصة وأن صور الإساءة قد تغري بالدفع بمثلها - على أقل الأحوال - وقد جاء صحابي يشكو: (يا رسول الله، إن لي ذوي أرحام، أصل ويقطعون، وأعفو ويظلمون، وأُحسِن ويسيئون، أفاكافئهم؟ قال: «لا، إذًا تتركون

(1) صحيح البخاري - كتاب الجمعة - باب 29 - الحديث 927 (فتح الباري 2/ 404) .

(2) صحيح سنن الترمذي للألباني - كتاب البر - باب 68 - الحديث 1640/ 2102 (صحيح) .

(3) صحيح البخاري - التفسير - سورة 48 - باب 3 - الحديث 3838 (فتح الباري 8/ 585) .

(4) تفسير المراغي 18/ 54، عند شرحه للآية 96 من (سورة المؤمنون) .

(5) مسند أحمد 2/ 300، ورواه البخاري في الحدود باب 5 - الحديث 6781 (الفتح 12/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت