وجل بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] . {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ...} [القصص: 55] ، {... وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان: 63] ، {... وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] ، ومما وجه الله إليه نبيه - صلى الله عليه وسلم - في مجال الدفع بالأحسن قوله سبحانه: {... وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...} [النحل: 125] {وخُذِ العَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] .
إن أدنى صور الدفع بالتي هي أحسن: أن تمتص غضبتك، وتكظم غيظك، لتنفذ من هذا الباب إلى الحُور العِين التي تتطلع إليها، فقد جاء في الحديث: «من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يخيّره في أي الحور شاء» [1] .
ومن أخطر المنزلقات إلى هاوية الانتقام للنفس، والأخذ بالثأر، أن يكون المرء ذا إمرة وسلطان، ولقد جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو خادمه: إن لي خادمًا يسيء ويظلم أفأضربه؟ قال: «تعفو عنه كل يوم سبعين مرة» [2] .
ومن آخر ما أوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابته وهو يوصي بالأنصار خيرًا: «فمن ولي شيئًا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاستطاع أن يضر فيه أحدًا، أو ينفع فيه أحدًا، فليُقبِل من محسنهم، ويتجاوز عن
(1) صحيح سنن ابن ماجه للألباني - كتاب الزهد - باب 18 - الحديث 3375/ 4186 (حسن) .
(2) مسند أحمد 2/ 90، وصحح أحمد شاكر إسناده (8/ 28 برقم 5635) .