فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 451

الصبر على ذلك شاقًا على النفس، كما جاء في سنن أبي داود: «إن السعيد لمن جُنِّب الفتن - ثلاثًا - ولمن ابتلي فصبر فواهًا» [1] ، ومن كانت الفتنة تحيط به ولا مُنجِيَ به منها فليفرَّ بدينه من الفتن أو ليكثر من العبادة كما في الحديث: «العبادة في الفتنة كالهجرة إليَّ» [2] ، والتزود بالأعمال الصالحة مطلوب للوقاية من الفتنة قبل وقوعها، قال - صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فتنًا» [3] .

يقول النووي في شرح الحديث: (معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال قبل تعذُّرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتراكمة المتكاثرة) [4] .

ومَن كان يملك أسباب الفتنة فليتخلَّص منها كما جاء في الحديث: «كسِّروا فيها قِسِيَّكم» [5] حتى إن كعب بن مالك - رضي الله عنه - يذكر في قصة الثلاثة الذين خلفوا؛ كيف جاءه كتاب من ملك غسَّان وفيه (قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نُواسِك) ، يقول كعب: (فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء فتيمَّمت التنُّور فسجرتُه بها) [6] .

(1) صحيح سنن أبي داود للألباني - الحديث 3585 (صحيح) . (واهًا: ما أطيب الصبر على البلاء) .

(2) مسند أحمد 5/ 27، وفي صحيح الجامع برقم 4119 بلفظ «العبادة في الهرج ..» (صحيح)

(3) صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب 51 - الحديث 186.

(4) شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 492.

(5) صحيح سنن الترمذي للألباني - الحديث 1795/ 2314 (صحيح) .

(6) صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب 17 - الحديث 7098.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت