كانت عليه» [1] ، يقول شارح الحديث: (أي لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك) [2] .
ترى الرجل العاقل ولا تدري أين ذهب عقله في حال وقوع الفتنة، ينقل ابن حجر حديثًا لابن أبي شيبة في الفتن: «ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم» ؛ أي: لا عقول لهم، ويؤيده حديث أبي موسى: «تذهب عقول أكثر ذلك الزمان» [3] .
وحين بيَّن ابن حجر استحباب الاستعاذة من الفتن، حتى في حق مَن علم أنه على حق، علل ذلك بقوله: (لأنها قد تُفضِي إلى وقوع ما لا يرى وقوعه) [4] .
ومن أخطر آثار الوقوع في الفتن انعدام التأثر بالموعظة، روى أحمد (أن أخًا لأبي موسى كان يتسرع في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهي فقال:(إن كنت أرى سيكفيك مني اليسير - أو قال من الموعظة - دون ما أرى ...) [5] ، بل ويستصغر الناس المعاصي. يقول عبدالله بن عمر: (في الفتنة لا ترون القتل شيئًا) [6] ، فما سبيل النجاة من الفتن؟
من المنجيات من الفتن: أن تتنازل عن حقك في الدنيا، وإن كان
(1) صحيح سنن أبي داود للألباني - الحديث 3571 (حسن) .
(2) عون المعبود 11/ 317، عند شرحه للحديث 4227.
(3) فتح الباري 13/ 49 - كتاب الفتن - الباب 17.
(4) فتح الباري 13/ 52، عند شرحه للحديث 7098.
(5) مسند أحمد 4/ 401، والشاهد من الحديث موقوف على أبي موسى.
(6) مسند أحمد 2/ 32، موقوفا على عبدلله بن عمر.