عنه - يُطِيل الصلاة بالناس قال له ثلاثًا: «يا معاذ! أفتَّان أنت؟!» [1] ، وفي خطبة لعمر - رضي الله عنه - قوله (ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم) [2] .
وإن الانشغال بالقول عن العمل كثيرًا ما يفضي إلى كثير من الفتن والمشكلات، يقول ابن تيمية - رحمه الله: (فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العدواة، حتى تقع بينهم الفتنة - كما هو الواقع -) [3] ، وفي المثل: (العسكر الذي تسوده البطالة يجيد المشاغبات) [4] .
إن من آثار الفتنة أنها تُنسِي الواقعين فيها حقائق يعرفونها وحدودًا كانوا يلتزمونها، وإن الواقِع في الفتنة تخف تقواه، ويرقُّ دينه، ولذلك حين يبعد أناس عن الحوض كان يظنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمته يجاب: «لا تدري مشوا على القَهْقَرى» ، قال راوي الحديث - ابن أبي مُلَيْكة: (اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نُفتَن) [5] .
وفي الحديث الذي يسأل فيه حُذَيفةُ عن الشرِّ: «.. يا رسول الله، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: «لا ترجع قلوب أقوام على الذي
(1) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب 74 - الحديث 6106.
(2) مسند أحمد 1/ 41. قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن (286) . ومعنى تجمروهم: أي تطيلون غيابهم عن زوجاتهم.
(3) مجموع فتاوي ابن تميمة 15/ 44.
(4) نقلا عن كتاب (العوائق) ص 15.
(5) صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب 1 - الحديث 7048.