يقف على هذا الكتاب أن يعذر صاحبه فإنه ألفه في حال بعده عن وطنه وغيبته عن كتبه" [1] ."
فما عسى أن يبلغ خاطره المكدود وسعيه المجهود مع بضاعته المزجاة التي حقيق بحاملها أن يُقال فيه"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"وهاهو قد نصب نفسه هدفًا لسهام الراشقين، وغرضًا لألسنة الطاعنين، لقارئه غُنمه وعلى مؤلفه غُرمه، وهذه بضاعته تفرض عليك، وموليته تهدى إليك، فإن صادفت كفؤًا كريمًا لها لن تعدم منه إمساكًا بمعروف أو تسريحًا بإحسان، وإن صادفت غيره فالله تعالى المستعان وعليه التكلان.
وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولًا وبردّ جميل إن كان حظها احتقارًا واستهجانًا والمنصف يهب خطأ المخطئ لإصابته وسيئاته لحسناته فهذه سنة الله في عبده جزاء وثوابًا. ومن ذا الذي يكون قوله كله إلا سديدًا، وعمله كله صوابًا، وهل ذلك إلا المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ونطقه وحي يُوحي، فما صح عنه فهو نقل صدق عن قائل معصوم، وما جاء عن غيره، فثبوت الأمرين فيه معدوم، فإن صح النقل لم يكن القائل معصومًا، وإن لم يصح لم يكن وصوله إليه معلوما" [2] ."
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أبو عبد الرحمن
محمد مال الله
28/ رجب/ 1422هـ
(1) ولكني أقول كما قال فضيلة الشيخ الدكتور علي بن محمد الدخيل الله في"الصواعق المرسلة"1/ 19: وإذا كان ابن القيم كتب كتابه في بُعد عن وطنه وغيبة عن كتبه، فإني في وطني وغالب المراجع ميسرة بين يدي، ولكنه العجز والضعف وكفى.
(2) روضة المحبين 21 - 13.