ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد صلَّى الله عليه وآله في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن، فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، وأنا في النار والنار محرمة علي، فوا حسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ويا أمير أمته [1] .
ونعود إلى القضية التي أثارها الورداني وهي"صكوك الغفران"فنقول:
يعتقد الرافضة بأنهم جنس مميز عن سائر بني آدم، حيث يزعمون أن طينتهم التي خُلقوا منها صافية نقية وهي فضل من طينة أئمتهم التي هي مأخوذة من الجنة، ومن هذا الزعم ادّعى الرافضة النجاة يوم القيامة ودخول الجنة دون سائر مخالفيهم.
وإن الحمق بلغ بالرافضة إلى حدّ الادعاء بأن الذنوب التي يقترفها الرافضة إنما هي اختلاط الطينة بين الرافضة وبين غيرهم من البشر، وخصّوا أهل السنة والجماعة بمزيد من تحمل التبعة في ذلك. فالرافضي إذا أذنب فهو مغفورٌ له ويتحمل المسلم أوزاه التي اقترفها، ويعلم الله تبارك وتعالى أنني لم أقرأ في أي دين أو مذهب مثل هذا الادعاء، ولا يستغرب القراء من ذلك فالرافضة يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار.
ولا يظن القراء أنني أتهم الرافضة بما هم منه براء، ولكن أسوق لهم بعض الروايات الدالة على ما سبق بيانه وأترك لهم الحكم بعد ذلك.
1 -عن بشر بن أبي عقبة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قال: إن الله خلق محمدًا (صلَّى الله عليه وسلَّم) من طينة من جوهرة تحت العرش، وأنه كان لطينة نضح فجبّل طينة أمير المؤمنين (ع) من نضح طينة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان لطينة أمير المؤمنين نضح، فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين (ع) ، وكان لطينتنا نضح فجبل شيعتنا من نضح طينتنا فقلوبهم تحن إلينا، وقلوبنا تعطف عليهم تعطّف الوالد على الولد، ونحن خير لهم وهم خير لنا، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لنا خير، ونحن له خير [2] .
2 -عن أبي الحجاج قال: قال لي أبو جعفر (ع) : يا أبا الحجاج: إن الله خلق محمدًا
(1) مدينة المعاجز للبحراني 1/ 227، بحار الأنوار للمجلسي 41/ 213.
(2) بصائر الدرجات 14، بحار الأنوار 15/ 22 و 25/ 8.