قالوا: قل ما شئت، فإنا سنصير إليه إن شاء الله.
قال: فأحب إذا أنا متّ أن تأخذوني فتحرقوني بالنار، فإذا صرت رمادًا فدقوني، ثم تعمدوا بي ريحًا عاصفًا، فذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر.
قالوا: نفعل.
فلما مات فعل به ولده ما أوصاهم به، فلما ذروه، قال الله جل جلاله للبر: اجمع ما فيك، وقال للبحر: اجمع ما فيك. فإذا الرجل قائم بين يدي الله جل جلاله.
فقال الله عزَّ وجلَّ: ما حملك على ما أوصيت به ولدك أن يفعلوه بك؟.
قال: حملني على ذلك - وعزتك - خوفك.
فقال الله جل جلاله: فإني سأرضي خصومك وقد آمنت خوفك، وغفرت لك [1] .
والقصد من إيراد تلك الرواية هو الاستهزاء والسخرية من أهل السنة ولا يعلم هذا الجاهل أن علماء دينه وضعوا روايات تفيد بنجاة أجدادهم المجوس وهذا من باب البر بالأجداد وقد يستنكر الورداني هذا الكلام ويقول إنه محض افتراء، له العذر في عدم التصديق إذ كيف ينجو مجوسي يعبد النار ويتخذها إلهًا، ولكنه غاب عن عقله أن الذين اعتنق دينهم ونبذ الإسلام من أجلهم لا يتورعون عن الكذب واختلاق الروايات التي تؤيد دينهم، فهذا دأبهم وهذا هو دينهم، ونتحف الورداني بالرواية التي نرجوا منه أن يتأملها وليراجع دينه وعقيدته وبعد ذلك فليقل ما يشاء: عن عمار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل بأيوان كسرى، وكان معه دلف بن مجير، فلما صلى قام. وقال لدلف: قم معي، وكان معه جماعة من أهل ساباط، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا، ويقول دلف: هو والله كذلك، فما زال كذلك حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: يا سيدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن، ثم نظر عيه السلام إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، ثم جاء عليه السلام إلى الإيمان وجلس فيه، ودعا بطشت فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطشت، ثم قال: أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف حالك؟ قال: يا أمير المؤمنين إني كنت ملكًا عادلًا شفيقًا على الرعايا رحيمًا، لا أرضى بظلم،
(1) الأمالي للصدوق (!!!) ص406 - 407، بحار الأنوار 67/ 377 - 378، شجرة طوبى للقمي 1/ 205.