صكوك الغفران
يقول الورداني ص75: ويروى: أن رجلًا لم يعمل قط لما مات حرقوه وذروا نصفه في البر ونصفه في البحر هربًا من عذاب الله، فجمعه الله وأحياه وقال له: لم فعلت؟ قال: من خشيتك. فغفر له.
وفي الهامش قال الورداني: وانظر كتابنا"أهل السنة شعب الله المختار".
وقد رجعت إلى كتابه"أهل السنة شعب الله المختار"فوجدت الرواية مذكورة ص 159 وأعقبها بقوله ص160: وحتى هذا الرجل الذي شك في قدرة الله سبحانه وفي إعادته وبعثه وهو الكفر بعينه. غفر له كفره وعفي من العقاب.
والغريب أن الورداني ذكر هذه الرواية تحت عنوان: صكوك الغفران ص159 حيث يقول تحت العنوان السابق: تبنّى أهل السنة الكثير من الروايات والتأويلات والتبريرات التي هي بمثابة صكوك غفران أمكن من خلالها إنقاذ الحكام والمنافقين والمفسدين وسائر المنحرفين من الدخول في دائرة الكفر وإدخالهم في دائرة الإيمان مع جزيل الثواب وضمان الغفران.
وهذه الرواية التي يستنكرها الورداني موجودة عند قومه ولكن باختلاف وإن كان المضمون واحدًا، ولكن الورداني بحقده وجهله شنّع على أهل السنة بإيراده هذه الرواية ولم يراجع كتب دينه الجديد لئلا يقع في تناقض. ولكن أبى الله تعالى إلا فضحه وبيان كذبه وتدليسه.
عن أبي بصير، عن أبي حمزة الثمالي، عن زين العابدين علي بن الحسين (ع) ، قال: كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور، فاعتلّ جار له فخاف الموت، فبعث إلى النّبّاش، فقال له: كيف كان جواري لك؟ قال: أحسن جوار. قال: فإن لي إليك حاجة. قال: قضيت حاجتك. قال: فأخرج إليه كفنين، فقال: أحب أن تأخذ أحبهما إليك، وإذا دفنت فلا تنبشني. فامتنع النباش من ذلك، وأبى أن يأخذه، فقال له الرجل: أحب أن تأخذه، فلم يزل به حتى أخذ أحبهما إليه. ومات الرجل، فلما دفن قال النباش: هذا قد دفن، فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته، لآخذنه، فأتى قبره فنبشه، فسمع صائحًا يقول ويصيح به: لا تفعل، ففزع النباش من ذلك، فتركه وترك ما كان عليه.
وقال لولده: إي أب كنت لكم؟.
قالوا: نِعم الأب كنت لنا.
قال: فإن لي إليكم حاجة.