الصفحة 55 من 112

بالنسبة إلى استنكار الورداني بأن يكون لله تعالى رجل أو قدم، فهذا جهل منه بعقيدة أهل السنة والجماعة، حيث إنهم يُثبتون ذلك دون مماثلة للمخلوقين أو تكييف.

يقول العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى وغفر له - في شرح"العقيدة الواسطية"ص414 - 415:

أن لله تعالى رِجلًا وقدمًا حقيقية، لا تماثل أرجل المخلوقين، ويسمي أهل السنة هذه الصفة: الصفة الذاتية الخبرية، لأنها لم تُعلم إلا بالخبر، ولأن مسماها أبعاض لنا وأجزاء، لكن لا نقول بالنسبة لله: إنها أبعاض وأجزاء، لأن هذا ممتنع على الله عزَّ وجلَّ.

وخالف الأشاعرة وأهل التحريف في ذلك، فقالوا:"يضع عليها رجله"، يعني: طائفة من عباده مستحقين للدخول، والرجل تأتي بمعنى الطائفة، كما في حديث أيوب عليه الصلاة والسلام [1] ، أرسل الله إليه رجل جراد من ذهب، يعني: طائفة من جراد.

وهذا تحريف باطل، لأن قوله"عليها": يمنع ذلك.

وأيضًا، لا يمكن أن يضيف الله عزَّ وجلَّ أهل النار إلى نفسه، لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف.

وقالوا في القدم: قدم، بمعنى مقدم، أي: يضع الله تعالى عليها مقدمة، أي: من يقدمهم إلى النار.

وهذا باطل أيضًا، فإن أهل النار لا يقدمهم الباري عزَّ وجلَّ، ولكنهم {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [2] إلقاء، فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه، فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل، ولكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله عزَّ وجلَّ.

والحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدمًا، وإن شئنا، قلنا: رجلًا، على سبيل الحقيقة، مع عدم المماثلة، ولا تكييف الرجل، لأن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أخبرنا بأن لله تعالى رجلًا أو قدمًا، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أو القدم، وقد قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [3] .

(1) رواه البخاري / كتاب الأنبياء / باب قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ .. } .

(2) سورة الطور: 13.

(3) سورة الأعراف: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت