الصفحة 44 من 112

براحلته حين وجدها [1] .

والفرح عند أهل السنة فرح حقيقي ليس كفرح المخلوقين، وقد جانب الصواب ابن حجر رحمه الله تعالى حينما قال: وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه [2] . وأيضًا النووي رحمه الله تعالى حينما قال: قال العلماء فرح الله تعالى هو رضاه [3] . وأيضًا السيوطي غفر الله تعالى له: كناية عن الرضا [4] .

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الواسطية 403 - 404:

فالله عزَّ وجلَّ أفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه من هذا الرجل براحلته، وليس الله محتاج إلى توبتنا، بل نحن مفتقرون إليه في كل أحوالنا، لكن كرمه جل وعلا ومحبته للإحسان والفضل والجود يفرح هذا الفرح الذي لا نظير له بتوبة الإنسان إذا تاب إليه.

في هذا الحديث: إثبات الفرح لله عزَّ وجلَّ، فنقول في هذا الفرح: إنه فرح حقيقي، وأشد فرح، ولكنه ليس كفرح المخلوقين.

الفرح بالنسبة للإنسان هو نشوة وخفة يجدها الإنسان من نفسه عند حصول ما يسره، ولهذا تشعر بأنك إذا فرحت بالشيء كأنك تمشي على الهواء، لكن بالنسبة لله عزَّ وجلَّ لا نفسر الفرح بما نعرفه من أنفسنا، نقول: هو فرح يليق به عزَّ وجلَّ، مثل بقية الصفات، كما أننا نقول: لله ذات، لكن لا تماثل ذواتنا، فله صفات لا تماثل صفاتنا، لأن الكلام عن الصفات فرع عن الكلام في الذات.

فنحن نؤمن بأن الله تعالى له فرح كما أثبت ذلك أعلم الخلق به، محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنصح الخلق للخلق، وأفصح الخلق فيما نطق به عليه الصلاة والسلام.

ونحن على خطر إذا قلنا: المراد بالفرح الثواب، لأن أهل التحريف يقولون: إن الله لا يفرح، والمراد بفرحه: إثباته التائب، أو: إرادة الثواب، لأنهم هم يثبتون أن لله مخلوقًا بائنًا منه وهو الثواب، ويثبتون الإرادة، فيقولون في الفرح: إنه الثواب المخلوق، أو: إرادة الثواب.

ونحن نقول: المراد بالفرح: الفرح حقيقة، مثلما أن المراد بالله عزَّ وجلَّ: نفسه حقيقة، ولكننا

(1) الكافي 2/ 435، وسائل الشيعة 11/ 358، بحار الأنوار 6/ 40، ألف حديث في المؤمن للنجفي ص590 وقال: أقول: الرواية صحيحة الإسناد.

(2) فتح الباري 11/ 89.

(3) شرح النووي على مسلم 17/ 60.

(4) الديباج على صحيح مسلم 6/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت