ففي هذا إثبات الضحك لله عزَّ وجلَّ، وهو ضحك حقيقي، لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين، ضحك يليق بجلاله وعظمته، ولا يمكن أن نمثله، لأننا لا يجوز أن نقول: إن لله فمًا أو أسنانًا أو ما أشبه ذلك، لكن نثبت الضحاك لله على وجه يليق به سبحانه وتعالى.
فإذا قال قائل: يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثلًا للمخلوق.
فالجواب: لا يلزم أن يكون مماثلًا للمخلوق، لأن الذي قال"يضحك"هو الذي أنزل عليه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [1] .
ومن جهة أخرى، فالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي، لأنه من أمور الغيب، ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم يقره الله على ذلك أو لا يقرّه، لكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عن طريق الوحي.
لو قال قائل: المراد بالضحك الرضى، لأن الإنسان إذا رضي عن الشيء، سرّ به وضحك، والمراد بالرضى الثواب أو إرادة الثواب، كما قال ذلك أهل التعطيل.
فالجواب أن نقول: هذا تحريف للكلم عن مواضعه، فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى والثواب؟!.
فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهين:
الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم.
الوجه الثاني: أثبتم له معنى خلاف الظاهر بلا علم.
ثم نقول لهم: الإرادة، إذا قلتم: أنها ثابتة لله عزَّ وجلَّ وجل، فإنه تنتقض قاعدتكم، لأن للإنسان إرادة، كما قال تعالى: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} [2] ، فللإنسان إرادة، بلل للجدار إرادة، كما قال تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [3] ، فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله عزَّ وجلَّ كما نفيتم ما نفيتم من الصفات، وإما أن تثبتوا لله عزَّ وجلَّ ما أثبته لنفسه، وإن كان للمخلوق نظيره في الاسم لا في الحقيقة.
والفائدة المسلكية من هذا الحديث:
هو أننا إذا علمنا أن الله عزَّ وجلَّ يضحك، فإننا نرجو منه كل خير.
(1) الشورى: 11.
(2) آل عمران: 125.
(3) الكهف: 77.