الصفحة 37 من 112

الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون.

قال: فيقام في ظل العرض فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور. فيقول له: مرحبًا، فمنها يبيض وجهه ويسر قلبه ويطول سبعون ذراعًا من فرحته فوجهه كالقمر وطوله طول آدم وصورته صورة يوسف ولسانه لسان محمد صلَّى الله عليه وآله وقلبه قلب أيوب، كلما غفر له ذنب سجد.

فيقول: عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شفقًا وفرقًا.

قال: فيقول الجبار: هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك؟.

قال: فيقول: يا سيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاصلين.

قال: فيقول: عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني.

قال: فيقول: يا سيدي قد أسأت فلا تفضحني، فإن الخلايق ينظرون إلي.

قال: فيقول الجبار: وعزتي يا مسيء لا أفضحك اليوم.

قال: فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة والحسنات بارزة للخلائق.

قال: فكلما كان عيره بذنب قال: سيدي لتبعثني إلى النار أحب إلي من أن تعيرني.

قال: فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقر بعينه.

قال: فيقول: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعًا ووصلت أخًا مؤمنًا، كسوت يومًا أعطيت سعيًا حججت في الصحاري تدعوني محرمًا، أرسلت عينيك فرقًا، سهرت ليلة شفقًا، غضضت طرفك مني فرقًا، فذا بذا وأما ما أحسنت فمشكور، وأما ما أسأت فمغفور، حول بوجهك، فإذا حوله رأى الجبار فعند ذلك ابيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي.

والآن ما قول الورداني فهل يعتقد بما اعترض عليه، ولمزيد من الإيضاح والبيان أذكر للورداني قول أحد علماء أهل السنة لعله يراجع نفسه ويعود للإسلام من جديد وما ذلك على الله تعالى بعزيز.

يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الطحاوية 407: الحديث يخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن الله يضحك إلى رجلين، عند ملاقاتهما يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخلان الجنة، وأحدهما لم يقتل الآخر إلا لشدة العداوة بينهما، ثم يدخلان الجنة بعد ذلك، فتزول تلك العداوة، لأن أحدهما كان مسلمًا، والآخر كان كافرًا، فقتله الكافر، فيكون المسلم شهيدًا، فيدخل الجنة، ثم منّ الله على هذا الكافر، فأسلم، ثم قتل شهيدًا، أو مات بدون قتل، فإنه يدخل الجنة، فيكون هذا القاتل والمقتول كلاهما يدخل الجنة، فيضحك الله إليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت