الصفحة 11 من 112

هل أنتم أعلم بما يستحقه الله عزَّ وجلَّ من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟!

فأصحاب الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ما قالوا هذه الاحتمالات أبدًا، قالوا: سمعنا وآمنا وقبلنا وصدقنا.

وأنتم أيها الخالفون المخالفون تأتون الآن وتجادلون بالباطل وتقولون: كيف؟! وكيف؟!

نحن نقول: ينزل، ولا نتكلم عن استوائه على العرش، هل يخلو منه العرش أو لا يخلو؟!.

أما العلو، فنقول: ينزل، لكنه عال عزَّ وجلَّ على خلقه، لأنه ليس معنى النزول أن السماء تقله، وأن السماوات الأخرى تظله، إذ أنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته.

فنقول: هو ينزل حقيقة مع علوه حقيقة، وليس كمثله شيء.

أما الاستواء على العرش فهو فعل، ليس من صفات الذات، وليس لنا حق - فيما أرى - أن نتكل هل يخلو منه العرش أو لا يخلو، بل نسكت كما سكت عن ذلك الصحابة رضي الله عنهم.

وإذا كان علماء أهل السنة لهم في هذا ثلاثة أقوال: قول بأنه يخلو، وقول بأنه لا يخلو، وقول بالتوقف.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"الرسالة العرشية"يقول: إنه لا يخلو منه العرش، لأن أدلة استوائه على العرش محكمة، والحديث هذا محكم، والله عزَّ وجلَّ لا تقاس صفاته بصفات الخلق، فيجب علينا أن نبقي نصوص الاستواء على إحكامها، ونص النزول على إحكامه، ونقول: هو مستو على عرشه، نازل إلى السماء الدنيا، والله أعلم بكيفية ذلك، وعقولنا أقصر وأدنى وأحقر من أن تحيط بالله عزَّ وجلَّ.

القول الثاني: التوقف، يقولون: لا نقول: يخلو، ولا: لا يخلو.

والثالث: أنه يخلو منه العرش.

وأورد المتأخرون الذين عرفوا أن الأرض كروية وأن الشمس تدور على الأرض إشكالًا، وقالوا: كيف ينزل في ثلث الليل؟! وثلث الليل إذا انتقل عن المملكة العربية السعودية، ذهب إلى أوربا وما قاربها؟! أفيكون نازلًا دائمًا؟!

فنقول: آمن أولًا بأن الله ينزل في هذا الوقت المعين، وإذا آمنت، ليس عليك شيء وراء ذلك، لا تقل: كيف؟ وكيف؟! بل قل: إذا كان ثلث الليل في السعودية، فالله نازل، وإذا كان في أمريكا ثلث الليل، يكون نزول الله أيضًا، وإذا طلع الفجر، انتهى وقت النزول له في كل مكان بحسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت