الصفحة 10 من 112

ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في"شرح العقيدة الواسطية"398 معلقًا على حديث النزول المشهور: وهذا الحديث قال بعض أهل العلم: إنه من الأحاديث المتواترة، واتفقوا على أنه من الأحاديث المشهورة المستفيضة عند أهل العلم بالسنة.

ويقول رحمه الله تعالى ص399 وما بعدها: بهذا يتبين لكل إنسان قرأ هذا الحديث أن المراد هنا نزول الله نفسه، ولا نحتاج أن نقول: بذاته، مادام الفعل أُضيف إليه، فهو له، لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته، لأنهم لجؤوا إلى ذلك، واضطروا إليه، لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا: الذي ينزل أمر الله. وقال آخرون: بل الذي ينزل رحمة الله! وقال آخرون: بل الذي ينزل ملكٌ من ملائكة الله!.

هذا باطل! فإن نزول أمر الله دائمًا وأبدًا، ولا يختص نزوله في الثلث الأخير من الليل، قال الله تعالى: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [1] وقال: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} [2] .

وأما قولهم: تنزل رحمة الله إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر! فسبحان الله! الرحمة لا تنزل إلا في هذا الوقت! قال الله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [3] ، كل النعم من الله، وهي من آثار رحمته، وهي تترى كل وقت!!.

ثم نقول: أي فائدة لنا بنزول الرحمة إلى السماء الدنيا؟.

ثم نقول لمن قال: إنه ملك من الملائكة: هل من المعقول أن الملك من ملائكة الله يقول: من يدعوني فأستجيب له ... إلخ؟.

فتبين بهذا أن هذه الأقوال تحريف باطل يبطله الحديث.

ووالله، ليسوا أعلم بالله من رسول الله، وليسوا أنصح لعباد الله من رسول الله، وليسوا أفصح في قولهم من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

يقولون: كيف تقولون: إن الله ينزل؟! إذا نزل، أين العلو؟! وإذا نزل، أين الاستواء على العرش؟! إذا نزل، فالنزول حركة وانتقال، وإذا نزل، فالنزول حادث، والحوادث لا تقوم إلا بحادث.

فنقول: هذا جدال باطل، وليس بمانع من القول بحقيقة النزول.

(1) السجدة: 5.

(2) هود: 123.

(3) النحل: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت