فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 27

لهم إلا البحث عن مواطن الخلافات وإشغال الناس بها , ولا يفرقون بين الخلاف السائغ وغيره , فالخلاف السائغ لا يكون في المسائل الأصولية في الدين، العقدية منها والفقهية، كالوحدانية وأصول الإيمان، وحجية السنة، وفرضية الصلاة أو فرضية الوضوء للصلاة. مثل هذه المسائل تضافرت الأدلة الصريحة على إثباتها.

قال الشاطبي الفرق بين الخلاف المسوغ وغيره:"وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق عليها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف فيها، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك لا يضر هذا الاختلاف". انظر: الاعتصام 2/ 168.

كما أن الخلاف السائغ لا يكون في المسائل التي انعقد الإجماع فيها كعلو الله وكلامه جل وعلا، فإن وقع خلاف من مجتهد في مثل هذا فهو اجتهاد يعذر فيه لكنا لا نسوغه، يقول ابن تيمية:"وقوع الغلط في مثل هذا - يعني علو الله على خلقه - يوجب ما نقوله دائمًا: إن المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق فإن الله يغفر له خطأه، وإن حصل منه .. نوع تقصير فهو ذنب .. فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالًا من هذا الرجل (الذي طلب من أهله إحراقه إذا مات) فيغفر خطأه أو يعذبه إن كان منه تفريط في إتباع الحق على قدر دينه". انظر: الاستقامة 1/ 163.

وليس كل الخلاف في مسائل الاعتقاد غير سائغ ,فالخلاف في مسائل الاعتقاد كالخلاف في مسائل الفقه منه ما يسوغ، وهو ما يتعلق بفروع المسائل التي لم يرد دليل قطعي الدلالة على وجه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت