فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

(ق: 3ه) ، فجسّمت الله تعالى، و شبهته بمخلوقاته. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وفي مقابل هؤلاء نجد أهل السنة و الجماعة، كانوا يمثلون جمهور المسلمين، رافعين راية القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة، فمثلوا الإسلام الصحيح، وردوا على انحرافات تلك الفرق، فأثبتوا صفات الله تعالى بلا تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ولا تجسيم، وتولوا الصحابة، وقدموا النقل على العقل.

تلك الفرق تميزت بأفكار تمذهبت بها وتعصّبت لها، وحاضت من أجلها المصادمات والمناظرات، وصنفت الكتب انتصارا لمذاهبها، فكان ذلك سببا في طهور التعصب المذهبي فيما بينها، وانتشاره بين أتباعها.

وثالثا فعلى مستوى الفروع-أي الفقه- فإن الناس زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم لم يكونوا متمذهبين، فكان العلماء يجتهدون لاستنباط الأحكام الشرعية، وغير المجتهدين منهم يسألونهم فيما لا يعرفونه، وكان العوام يقلدونهم بلا تمذهب ولا التزام بشخص معين منهم. لذا لم يعرف المسلمون التعصب الفقهي المذموم زمن هؤلاء طيلة نحو ثلاثة قرون، ثم تغير الحال في القرن الرابع الهجري وما بعده، حيث انتشر التمذهب الفقهي بين الناس، وصاحبه التعصب المذهبي بينهم، بشكل واسع. انظر: ولي الله الدهلوي: الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف، ص: 68 وما بعدها ,خالد كبير علال: التعصب المذهبي في التاريخ الإسلامي ص 7 وما بعدها.

وهناك بعض الناس الذين يحسبون على التدين والمتدينين لا هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت