فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 27

أعدها، فلما فرغ، قال علي: أهذه خير أم الأولى؟! قال: بل الأولى، قال: لم؟! قال: لأن الأولى صليتها لله. وهذه خوفًا من الدرة. فضحك علي رضي الله عنه. التذكرة الحمدونية لابن حمدون 3/ 209.

وتعود بدايات التعصب المذهبي في التاريخ الإسلامي إلى الخلافات السياسية و الفكرية -الأصولية و الفقهية- التي حدثت بين المسلمين خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى، مما أدى إلى ظهور فرق وطوائف وجماعات تمذهبت بأفكار وأصول كانت تحملها، ثم تعصّبت لها وسعت جاهدة إلى نشرها والانتصار لها على أرض الواقع، فدخلت في نزاع مذهبي شديد فيما بينها، على مستوى المشاعر والأفكار، والأقوال والأفعال، وقد تجلى ذلك فيما يأتي:

أولا فعلى مستوى الفرق، فإنه لما انقسمت الأمة على نفسها بسبب الفتنة الكبرى بين سنتي: 35 - 41ه، ظهرت الفرق السياسية المتمثلة في الرافضة، والشيعة، والخوارج، والسنة، ثم تنظّمت، وتسيست، وتمذهبت، وتعصبت لأفكارها، وخاضت من أجلها الصعاب و الشدائد و الحروب.

وثانيا فعلى مستوى العقائد و أصول الدين، فقد حدثت خلافات كثيرة بين مختلف طوائف أهل العلم، منذ نهاية القرن الأول الهجري ما بعده، فظهرت المعتزلة ونفت صفات الله تعالى و قدمت العقل على الوحي أي النقل-.

وظهرت الجهمية -أتباع جهم بن صفوان (ق:2ه) - فقالت بالجبر وفناء الجنة والنار، وعطّلت صفات الله تعالى. وظهرت أيضا الطائفة الكرامية المجسمة على يد المتكلم محمد بن الكرام السجستاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت