سيوف العرب في فتوحاته وتوسعه، ظهر التمييز بين العرب والموالى، وفى أيسر تعريف للموالى أنهم المسلمون من غير العرب، وأحسّ العرب بتفوق جنسهم الذي كان منه الخلفاء والأمراء والكتاب والشعراء والفقهاء، وافتخر العرب بجنسهم ولم يساووا بينهم وبين الموالى في الحقوق والواجبات؛ فبدأ الطرف الآخر في العصبية المضادة فظهرت الشعوبية في بدايات العصر العباسي. وهي حركة من يرون أن لا فضل للعرب على غيرهم من العجم. ووصلت إلى حد تفضيل العجم على العرب والانتقاص منهم.
وعد بعض المؤرخين أولى أعمال الشعوبية هو اغتيال أبو لؤلؤة الفيروزي للخليفة عمر بن الخطاب انتقاما للدولة الساسانية التي قهرت في عهده. كما تدخلوا في الصراع بين الأخوين الأمين والمأمون، حين استعان بهم المأمون ضد أخيه، وجعل منهم قادة الجيش. وكان للشعوبية دور في إنشاء الفرق الباطنية كالقرامطة والنصيرية وغيرهم مما كان له أثره السيء على وحدة الدولة الإسلامية , وكان عائقًا في استمرار تقدمها , بل كان مدعاة لتكالب الأمم عليها , ونسي المسلمون قوله تعالى:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) سورة الأنبياء , وقوله سبحانه:"وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) سورة المؤمنون , وقوله تعالى:"إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) سورة الحجرات."
وقول النبي صلى الله عليه وسلم عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ