فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 94

ـ أرجوك .. لا أريد الذهاب .. أرجوك .. اذهب أنت وعائلتك .. سوف أنتظركم هاهنا ! .. أتركوني فأنا لن أستطيع الذهاب .. اذهبوا أنتم إلى أي مكان ترغبون !

ابتسم ابتسامة ماكرة تحمل ألوان الدهاء والخبث:

ـ ألا تريدين الذهاب معنا يا عزيزتي ؟!! .. حسنًا ..

صدقته وقد امتلأ قلبي بالفرح .. أخيرًا فهم ؟!! أحسست بأني أطير في السماء من شدة الفرح والحبور .. ولكن للأسف .. وئدت تلك الفرحة للتو فلم تعرف النور !!!

كزّ على أسنانه بقوة .. ونطقت عيناه بالوعيد الذي عهدته لهما .. واحمر وجهه غضبًا .. وشعرت بحرارة أنفاسه الساخطة وهو يهمس بصوت يرعد:

ـ لن أطيل الصبر في السيارة !! .. بسرعة تقدمي قبل أن أفقد صبري معك !!!!!!!!!!!!!

آه .... لا مجال أيضًا للمراوغة .. اضطررت للذهاب .. كم رجوتهم بأن يتركوني .. لهم دينهم ولي ديني .. لا فائدة .. ذهبت معهم ..

دخلنا في حارة ضيقة مفتوحة الطرفين .. متعرجة .. طويلة .. مضاءة .. ذات طابع خاص .. أهم ما فيها الهدوء والنظافة ..

كنت مطرقة متجهمة بليدة في السيارة .. ولكني أدركت أنني على وشك أن أفقد كل شي !!

فاجأني صوت أمه تقول بابتهاج:

ـ هل أنتِ على ما يرام ؟!!

أومأت برأسي إيجابًا ولم أستطع الرد !

سوف تبتهجين معنا الليلة .. أليس كذلك ؟

أطرقت ساهمة .. ولم أجب ! .. فأمرني الزوج بأن أتحدث قائلًا وهو ينظر إلي من خلال مرآة السيارة الأمامية:

ـ ألم تسمعي ؟ .. ألستِ على ما يرام ؟! .. تكلمي !!

ـ بلى .. بلى .. على ما يرام .. على ما يرام .. !!

اقترب من والدته وبدأ الهمس الذي عهدته كثيرًا في حضرتي بينهما .. فطلبت من الله العون والمساندة ..

كان صوتي كسيرًا عندما نطقت .. فانزويت أحتضن حقيبتي وأغمضت عيني .. وكأنني غريبة مسافرة وحدي .. بيد أني اليوم بدأت أفكر في النهاية .. ووجدت نفسي أهتف:

ـ النهاية .. النهاية .. ترى ماذا ستكون ؟!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت