ـ ستعرفين فيما بعد .. لا نريد التأخر .. بقيت لنا عشر دقائق فقط .. أين ملابسي ؟
ـ جاهزة .. ولكن أرجوك أخبرني .. إلى أين ؟ لا أعرف لماذا أنا غير مطمئنة .. !
تمالك نفسه وأراد الخروج فأوقفته:
ـ انتظر أرجوك .. أخبرني أولًا .. إلى أين ؟! إلى أين ؟!
أجاب وهو يبتعد خارجًا من الغرفة:
ـ سنذهب إلى مكان يقام فيه مولد نبوي .. هل اطمأننتي ؟
أوقفته مرة أخرى .. نظرت إليه بتشكك ووجل:
ـ مولد نبوي ؟! .. ماذا تعني بذلك ؟!!!
ـ لن أخبرك سترين بنفسك .. ستسعدين بحضوره .. والآن هيا حتى أغلق الحجرة .. تقدمي ..
أغلق الحجرة .. هرول هابطًا قبلي إلى الدور السفلي .. فكرت في كلماته مليًا .. ماذا يقصد ؟
هبطت السلالم ببطء شديد ! .. هل لهذه المناسبة ارتباط بمعتقدات الصوفية ؟!! .. لماذا لا يريد إخباري ؟ .. هناك شيء ما أجهله !!
قابلت أمه في البهو .. إنها بكامل زينتها .. وكذلك أخته !! نظراتها شاردة .. لا تريد أن تلتقي بنظراتي المرتابة !! .. لماذا ؟!
قالت الأم لابنتها بلطف وهي تتأملها:
ـ إنك جميلة يا ابنتي بهذا الثوب .. هل أخذتِ معك كل الكتب المطلوبة ؟
أجابت ابنتها وقد أشرق وجهها بابتسامة تنم عن فرحها بحضور هذه المناسبة:
ـ نعم يا أمي .. كل شي جاهز .. كتاب دلائل الخيرات .. والبردة .. وكتاب الغزالي .. ومجالس العرائس .. وكذلك أخذت معي .. الدفوف .. والمزامير .. لا تخافي .. لم أنس شيئًا أمي !!
قلت في نفسي:
ـ عجبًا .. عمّ تتحدثان ؟! .. كتبهم الدينية مع دفوف ومزامير ؟! .. ما هذا التناقض ؟!!!!! .. تذكرت بسرعة ما تحتويه تلك الكتب من زيغ وضلال .. عرفت إذًا أن ذهابنا لشيء ما غير سوي !!! ..
لا أريد الذهاب .. ولكن ستقلب الدنيا إن رفضت !!
واجهته قبل خروجه من المنزل .. وقلت له متوسلة: