ذهبت معه .. أخذ ينعطف بسيارته يمينًا ثم يسارًا .. وأنا صامتة أنتظر فرج الله .. فقد أصبحت زاهدة حتى في حياتي .. وقفنا عند منزل متواضع صغير .. سألته بخوف:
ـ أين تذهب بي ؟ ألا تزال مصرًّا على إخفاء ذلك عني ؟! .. سكت وطرق الباب ..
فُتح الباب على يد خادمة غضبى .. دخل مُسلَّمًا على الرجل الطاعن في السن وأمرني أن أتبعه .. فوجئت !!!!!!!
ـ ألم ينته الهزل بعد ؟! ( خاطبت نفسي متألمة ) !!
جلس مقابلًا له .. شرح قضيتي وأنني من أهل السنة !! .. تبادل الرجلان النظرات الحانقة .. وبدت علامات التعجب والتفاجؤ على الرجل لسماعه هذا الخبر !! ..
امتعض كثيرًا وكأنه سمع عني بأنني ارتددت عن الإسلام !!
أكفهّر وجهه .. وتلونت ملامحه .. قال بحقد:
ـ ما هذا الخبر والحدث الجلل ؟! هل ما يقوله زوجك صحيح ؟ لا أصدق لا أصدق !!
انتابني الذعر والرعب .. تلفتُّ حولي بدهشة .. لا حظ العجوز دهشتي وقال مستنكرًا:
ـ لا لا يا ابنتي هذا شيء خطير جدًا ! ابتعدي عن ذلك .. انتبهي إلى أن يجرفك تيّارهم !! واستمعي إلى كلام زوجك فهو أعلم بمصلحتك ! .. لا أريد سماع ذلك عنك من اليوم فصاعدًا !! ..
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !!!
أصابني الخوف والهلع .. اعتذر الرجل المسن ليخرج من المكان .. وأنه سيأتي بعد قليل ..
وعند خروجه قال الزوج واثقًا من قوله:
ـ هل رأيتِ هذا الرجل ؟! إنه علاّم الغيوب .. !!
أجبته بحماس كبير يطوي تحته السخرية من كلامه:
ـ حقًا ؟! .. وهل كان يعلم بمجيئنا إليه ؟ وفي هذا الوقت ؟!!
نظر إلي باستغراب وكأنه يشك في صدق نيتي .. ثم قال:
ـ بالتأكيد !! .. وسيخبرك الآن عن كل ما تفكرين به .. وستُدهشين من إجابته على كل الأسئلة التي تُطرح عليه !! .. وسترين ذلك بأم عينك !
امتلأتُ غيظًا .. فكتمته !!
وعاد الرجل المدعّي وجلس في مكانه السابق .. وإذا بالزوج يخضع ويذل نفسه إليه .. وينحني .. وينكسر !! ..