ـ صدقيني .. أتوقع أن تفوق النتيجة آمالنا !
حدّقتُ فيه ثم قلت بهدوء وأنا أمسح وجهي المعروق بظاهر يدي:
ـ كي تحصل على ما تريد فإنك تدوس على مشاعر الآخرين دون أن تهتم بقليل من اعتبارهم .. أليس كذلك ؟!!
قال بمرح دون أن ينظر إلي وهو يستدير ليعيد الماء إلى مكانه:
ـ نعم .. أصبتِ .. أصبتِ .. !
في اليوم التالي مباشرة علمت أن الماء الذي شربته كان لأحد أوليائهم !! ..
لقد غسّلوا فيه هذا الولي الذي حضرنا عزاءه بعد موته !!!!!!! .. إي أنه غسول ميت !!!! .. والغرض بالطبع منه أن تسري بركته في جسدي مجرى الدم فأتأثر وأصبح صوفية !!!!!!!!!!
سألته وقد عانيت ما عانيت من الشعور بالاستياء والظلم .. وبكل لطف يخفي ما أنا فيه من لوعة ومرارة وحزن:
ـ ما نوع الماء الذي أسقيتنيه البارحة ؟
فقال شاردًا .. وقد أحسست من خلال شروده أنه فوجئ بمعرفتي لمصدر الماء:
ـ الماء ! إنه ماء طبيعي ! أم أنك ستقولين بأنك تشكّين بمصدره أيضًا ؟!
انهمرت أدمعي .. أحشفة وسوء كيلة ؟! ..
لماذا يكذب علي أيضًا ؟! .. فقلت منهارة:
ـ ولكني علمت من مصدر موثوق طبيعة هذا الماء !! .. حرام عليك حرام ما تفعله بي .. لماذا تفعل كل ذلك بي لماذا ؟ .. قال جادًا وبحماس:
ـ ماذا ؟ .. يجب أن تتباركي بهذا الماء .. فأنتِ قد شربت من غسول ولي صالح .. فمن يحصل له ذلك !!
عجبًا لأمرك !!
دعوت الله أن يفرج همي وأن يبقي على ما بقي من صبري وجلَدي فيخرجني من بين هؤلاء القوم الظالمين .. ويعتقني من أسرهم !
( 9 ) زيارة الولي الصالح
وقف .. تردد برهة ثم قال باسمًا:
ـ ما رأيكِ في أن نخرج الآن إلى مكان مهم جدًا ..
تسمرْتُ في مكاني وأنا أتنهد ، فسألته:
ـ إلي أين ؟ لا أريد الخروج كفى أرجوك ..
ـ هيا هيا .. سنذهب إلى مكان ستتعجبين مما سترين فيه وتسمعين .. قلت:
ـ ولكن .. الوقت متأخر .. ومن الأفضل أن .. قاطعني بسرعة:
ـ هيا لا مجال الآن لتضييع الوقت ..