فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 94

لقد أمَّلتُ فيها خيرًا كثيرًا ولكن يبدو أنني كنت مخطئًا ! .. أخبروني ماذا أفعل معها ؟ .. أقتلها ؟ ..

سأصبح عما قريب إمامًا للأولياء والصوفية .. وزوجتي هي العدّو الأول لي في مذهبي !! ..

كيف سيصوّت الجميع لي وهي بهذه الطريقة ؟ كيف ؟ كيف ؟ .. انفجرتُ باكية حينها:

ـ إذًا .. أطلق سراحي .. والآن .. أنا لا أريدك .. لا مجال للعيش بيننا .. هيا .. افعل .. لا تعذبني ..

لماذا تصرّ على بقائي معك ؟ .. أنا سأضرك أكثر من أن أنفعك ! ..

كانت أنفاسه تتردد بصوت مسموع لكنه قال بهدوء: وهل تظنين بأني فاعل ؟ أرجو ألا يراودكِ الأمل في ذلك مطلقًا ! .. لن أتركك أبدًا مهما طال النزاع بيننا !! ..

ثم انسحب بسرعة ودون أن يضيف شيئًا آخر ...

ارتميت على الأريكة وامتلأت عيناي حسرة وحزنًا على حالي ! .. يا إلهي أنت ملاذي وملجأي فساعدني ..

ذهب الجميع .. بقيت وحدي .. ولكن لن أقول سوى الحمد لله على كل حال !

أتت والدته بعد قليل وكأنها تتشفى مما حدث .. اقتربت مني وأنا أرتجف كطائر جريح لم يجد له راعيًا ومطمئنًا .. وقفت قليلًا ثم ابتعدتُ عنها وحاولت التظاهر بالتفتح والنسيان فقلت لها:

ـ لا بأس .. كل شيء على ما يرام يا خالتي !! .. لا تقلقي سيعتدل الوضع قريبًا .. سيعتدل ..

تركتها بخطوات زاحفة .. شعرت بأنها تريد أن تقول شيئًا ما .. ولكني لم أفضل البقاء ! ..

توجهت نحو غرفتي .. استلقيت على فراشي .. أخذت أفكر مليًا بالوضع .. آآه يا رأسي إنه يؤلمني من كثرة البكاء .. والأنين .. ما سر حقدهم المتناهي عليّ ؟ هل لأنني سنية ؟ .. ولكن لو كان طريقهم يؤدي إلى الجنة وإلى رضوان الله فأنا مستعدة لاتباعه ..

ابتسمت متحسرة .. الحمد لله الذي نجاني مما هم فيه !

سمعت صوتًا ينادي ! .. لم أجب ! .. أشعر برغبة في الانفراد والانعزال ! ..

نحن لا نتفق فما الذي يجبرني على البقاء ؟ .. يجب أن أذهب بأي طريقة ! ليس لي مكان في هذا المكان !!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت