فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 94

كيف أنجو منه ؟ .. ما العمل يا رب ما العمل ؟ .. اللهم إني أنتظر منك فرجًا ومخرجًا من بعد ما عانيت من الضيق والبلاء !!

عدنا إلى المنزل ! .. وفي الطريق أخذت والدته الكأس من يدي وهي تحافظ عليه كما تحافظ الأم على الوليد لم أعلّق ولم أنطق .. كان تفكيري منصبًا على هذا الزوج الذي ينتظرني في المنزل !

أوووه .. تذكرت .. عضضت على فمي بقوة كدت منه أن أدميه .. يا وليتي .. لقد نسيت المفتاح بالداخل .. لا بد من الصدام !!!

طرقت الباب بأنامل قد جمّدها الخوف .. استجمعت قواي .. طرقت مرارًا وأنا أشعر بالهلع العظيم !!!

أخيرًا .. فُتح الباب على مصراعيه .. رأيته أمامي .. تنحّى عن الباب قليلًا .. دخلنا .. نبضت خفقات قلبي بقوة أسمعت من في المشرق والمغرب .

أغلق الباب خلفه بركلة من رجله ونظراته تحدّق بي .. نقل نظراته إلى والدته التي تقف بجانبي وقال:

ـ أمّاه .. هل فعلت ما أمرتها به ؟

لم ترد أمه .. نظرت إلي بعيني جامدتين خائفتين ..

أضاف وهو يحرقني بنظراته موجهًا الحديث لأمه:

ـ تكلمي يا أمّاه .. هل فعلت أم لا ؟ .. بالطبع لا !!

تكلموا .. لم تفعل أليس كذلك يا أمي ؟!

شعرتُ بثقل يكبّل أجزائي وبقلبي يصارع في الخروج من مخبأه من وطأة الخوف !

قالت أمه بخوف أمام نظراته المثبتة عليّ:

ـ يا بني .. هدئ من روعك .. إنها .. آه .. نعم نعم .. لقد فعلت !!

مشى بخطوات عريضة تجاهي .. نظر إليّ بتحد عندما طال صمتي .. عرف أن والدته قد كذبت عليه ..

فأمّعن النظر في وجهي وكزّ على أسنانه بقوة جبارة .. أما أنا فقد أدركت بأن شعوري بالأمان في هذه اللحظة قد ابتعد عني بعيدًا جدًا في الأفق !!

هزّني بعنف .. وصفعني صفقة قاسية جدًا أفقدتني الذاكرة لبضع دقائق .. فبدا لي وكأنه يُقهقه ضاحكًا من شدة القهر والغيظ .. والخيبة فيما يرجو !!!!!

صرخ قائلًا:

ـ لا فائدة ترجى منها في هذا المجال يا أمي .. ماذا عساي أن أصنع بها ؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت