اختفى صوتي شيئًا فشيئًا !!
ـ أجب عن سؤالي .. انظر إلي .. هل أنت صوفي ؟ هل أهلك جميعهم صوفيون ؟!!
ليته لم يرد ! .. ليته حينما رد نفى سؤالي وقال لا ولو بصوت منخفض !! ..
ليته طعنني في أعماقي ألف طعنة ! .. ليته مزّقني إربًا إربًا قبل أن يجيب بصوت كالفحيح وبنظراته الجنونية وقد بلغ الصبر حده ..
ـ نعم .. نعم أنا صوفي .. وأهلي جميعهم صوفيون ، وكل أقاربي ينتمون إلى المذهب الصوفي .. نحن لسنا بسنيين !!!!!
نحن من أهل الهدى والصلاح ! .. وأنتِ من أهل الضلال والكفر !!
تناثرت أشلائي .. أدركت الآن مضمون الكتب التي كان يرسلها إلي خفية حتى لا يراها أهلي !!
علمت متأخرة بأن ما أصابني لم يكن ليخطئني !!!
رفعت وجهي المبلل بالدموع واختنقت كلماتي وأنا أقول:
ـ هل كنت على علم بأنني سنية ؟ تكلم .. تكلم !!
نعم .. نعم كنت على علم بذلك ! .. قلت باكية:
ـ فلماذا تزوجت بي إذًا ؟ لماذا خدعتني ؟! لماذا أخفيت حقيقتك كاملة حتى تمكنت مني ؟
لماذا لم تصارحني منذ البداية حتى نفترق ؟!! فقال واثقًا:
ـ حتى أخرجك مما أنت فيه من أوهام وضلالات .. فاحمدي الله أن سخرني لك ..
وضعت يدي على أذني وأنا أصرخ به:
كفى .. كفى .. كفى .. لا أريد سماع صوتك .. اتركني وحدي اتركني اتركني .
وانحدرت دموع الخوف .. بدأ قلبي يتوقف عن النبض شيئًا فشيئًا .. انتشر ظلام الرعب يكتنف المكان ! .. خانتني قدماي فوقعت أرضًا .. تباطأ الزمان !
اختفى صوت العالم من حولي .. انتهى الحديث المشؤوم ! اكتشفت اللعبة .. كم هي دنيئة !! .. إن الخيانة في النوايا هي أسهل عمل يمكن أن يعمله هذا الصوفي الماكر !!
ـ ولماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟
ابتعدت عنه وأنا كطفلة رضيعة لم تتعلم المشي بعد ! .. زحفت على كربتي .. لقد تمثل لي شيطانًا بشرًا ! إنه مخادع خدعني وأهلي !!