حاولت ربط الأمور بعضها ، تذكرت قوله أنه لا يحب الذهاب إلى المساجد حتى لا يحتكّ بأهلها ! .. إنه يعني ( أهل السنة ) بالطبع ! وهيهات أن يتفقا ! وشتان ما بين السنة الطاهرة والصوفية النتنة !!
أدركت سبب مجيئه من المسجد وهو يحمل أحقاد العالم علينا ! .. لأن الخطبة لم تعجبه ولم تؤيد مذهبه ! .. نعم .. ولكن فهمي كان متأخرًا جدًا ..
عاودتني الأحداث السابقة .. فهمت الحقيقة التي كانت تختبئ خلف شمس الخداع والمكر !!
منعني من الاتصال بأهلي ومهاتفتهم !! أصبح علي كالرقيب العتيد حتى لا أفضح أمره وأهله ! ..
اعتزلته في الطعام والمجلس والمنام !
حاول بعدها إغراقي فيما هم فيه غارقون ! .. عذّبوني كثيرا .. قطعوا صلتي بالعالم الآخر ..
يا إلهي لقد أفرطوا في إيذائي .. الكل يحمل علي أصنافًا من الغيظ لحشمتي وترفعي عن غيّهم ..
نعتوني بالمعقّدة ! .. لأنني نشدت العفاف ؟ لقد حفظني الله منهم ورعاني برحمته .
الكل يشير علي بالبنان المدجج بالعداء بأن هذه الفتاة سنية !! إذًا فقد أخرجوني من الملة ! ..
الجميع يحذرني !!
كم تضرعت إلى الله باكية أن يبقي على إيماني وهدايتي .. بكيت في ثنايا الليل وفي غسق الدجى ..
( 5 ) خطبة وصلاة الجمعة
في أحد الأيام .. وعند الساعة التاسعة صباحًا أيقظته حتى يتهيأ لصلاة الجمعة .. تكاسل .. تباطأ .. فقلت له أستحثه:
ـ ما بك ؟ لقد قاربت الساعة الآن من العاشرة والنصف وأنت لم تنهض بعد ! ..
هيا حتى تستعد للذهاب إلى الصلاة !
تصنّع النوم والتوعّك .. وتحت ضغطي وإلحاحي عليه بالنهوض قام متأففًا ! ..
ذهب إلى المسجد للصلاة .. تنفّستُ الصعداء .. الحمد لله على كل حال ..
بعد انتهاء الصلاة .. عاد غاضبًا حانقًا من الخارج .. وأغلق الباب بقوة وعنف اهتز له أرجاء المنزل .. أصابني الخوف !! .. ماذا أيضًا ؟ ما به ؟
أسرعت إليه لأستفسر عن سبب غضبه .. فقال وصدره يعلو ويهبط من شدة الغيظ: