من مواعظ عبد الرحمن بن عوفٍ - رضي الله عنه -
هو أحد أكابر الصحابة - رضي الله عنهم -، وأحد العشرة، وأحد السِّتة أهل الشُّورى، وأحد السابقين البدريِّين، وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام، وأحد من كان يُفتِي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
إنَّه عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوفٍ الزُّهريُّ القرشيُّ، أبو محمدٍ، المتوفَّى سنة 32 من الهجرة، وهو ابن اثنتين وسبعين، ويقال خمسٍ وسبعين [2] ، دفن بالبقيع، فقال عليٌّ - رضي الله عنه - يوم وفاته: «اذهب يابن عوفٍ؛ فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها! -أي: كدرها -» [3] .
• أمَّا مواعظ هذا الصحابيِّ الجليل، فهي- على قلَّتها -بليغةٌ، وعميقة الدَّلالة فيما أشارت إليه، ومن ذلك قوله [4] .
«ابتلينا بالضَّرَّاء فصبرنا، وابتلينا بالسَّرَّاء فلم نصبر» .
وهذه من متين الفقه لمعاني الكتاب والسُّنَّة، فإنَّ الصبر على الضراء والشدَّة ظاهر المعنى، ويدركه كلُّ أحدٍ، لكنَّ الذي لا يتفطَّن له إلا الألبَّاء، وذوو العقول والنُّهى: الصبر على الغنى، والرخاء، ورغد
(1) سير أعلام النبلاء (1/ 86) .
(2) صفة الصفوة (1/ 133) .
(3) تاريخ الإسلام (3/ 396) .
(4) الترمذي ح (2464) .