فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 279

قالوا: والله لو كان حيًّا، كان عيبًا فيه؛ لأنَّه أسكُّ، فكيف وهو ميِّتٌ؟ فقال: (فوالله للدُّنيا أهون على الله، من هذا عليكم) [1] .

وفي إحدى الغزوات قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبيٍ، فإذا امرأةٌ من السبي تبحث عن صبيِّها الصغير الذي فقدته، فوجدته فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النَّار؟) ، قلنا: لا والله، وهي تقدر على ألاَّ تطرحه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لله أرحم بعباده من هذه بولدها) » [2] .

(4) - ومن الهدي النبويِّ في الوعظ: التعميم في الخطاب: (ما بال أقوام) ، هذا هو الأصل المطَّرد، والأعمُّ الأغلب في وعظه - صلى الله عليه وسلم -، ويندر أن ينصَّ على شخصٍ بعينه؛ فإنَّ النفوس تكره وتنفر من مثل هذا.

5 -الإيجاز والاختصار، وعدم الإطالة إلا نادرًا لمصلحةٍ عارضةٍ.

ومن تأمَّل في مواعظ الصحابة - رضي الله عنهم -، وجدهم قد ساروا على هذا الهدي العظيم، فهم خير هذه الأمة، وأبرُّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلُّفًا - كما وصفهم بذلك الحسن البصريُّ رحمه الله - [3] .

ولما سبقت الإشارة إليه؛ وقع الاختيار على مواعظهم، للتعليق على ما تيسَّر منها؛ لتميُّزها بعدة مزايا:

1 -أنها مواعظ صادرةٌ عن تلاميذ سيِّد الواعظين - صلى الله عليه وسلم -.

2 -أنَّهم جمعوا بين العلم العميق المؤصَّل، وسهولة العبارة التي جعلتهم يتكلَّمون بكلامٍ يفهمه عامة الناس في عصرنا فضلًا عمَّن

(1) صحيح مسلم (4/ 2272) .

(2) البخاري (5999) ، مسلم (2754) .

(3) الشريعة، للآجري (4/ 1686)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت