من مواعظ أمير المؤمنين عليٍّ - رضي الله عنه -
• ومن مواعظ أمير المؤمنين، الإمام الفصيح، أبي الحسن عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قوله [1] :
«إنَّ النِّعمة موصَّلةٌ بالشُّكر، والشُّكر معلَّقٌ بالمزيد، وهما مقرونان في قرنٍ، فلن ينقطع المزيد من الله حتَّى ينقطع الشُّكر من العبد» .
وهذا المعنى الذي ذكره - رضي الله عنه - منتزعٌ من قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .
إنَّ فهم هذه الحقيقة يكشف لك سرًا من أسرار تبدُّل النِّعم على أممٍ وجماعاتٍ وأفرادٍ، وصدق الله إذ يقول: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] .
• ومن مواعظه - رضي الله عنه - قوله [2] :
«من لانت كلمته، وجبت محبَّته» .
صدق - رضي الله عنه -! فإنَّ شواهد الواقع على هذا أكثر من أن تحصر!
وإنَّ أحقَّ من ينبغي عليهم مراعاة هذا المعنى والسعي إليه: الدُّعاة
(1) الشكر؛ لابن أبي الدنيا (ص11) .
(2) العقد الفريد (2/ 138) .