فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 279

بعد أن جرى لسانه بمقال أهل الإفك، ثم نزل قوله تعالى: {وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور:22] ، لم يزد عل أن قال: بلى والله! ثم أعاد النَّفقة إلى مسطح.

حين تتأمل هذا الموقف، فإنَّك ستجد لقوله هذا موقعًا عظيمًا.

• وقال الصِّدِّيق - رضي الله عنه - عن آل بيت رسول الله [1] :

«يا أيُّها النَّاس، ارقبوا محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته» .

وفي الصحيحين عنه - رضي الله عنه - أنَّه قال: والله لقرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي! [2] .

هذه كلماتٌ كان يعظ بها الناس، ويذكِّرهم على المنبر، وفي مناسباتٍ متنوِّعةٍ، ليبيِّن منزلة آل بيته - صلى الله عليه وسلم - في نفسه، وأقسم - رضي الله عنه - وهو الصادق أنَّ صلته لقرابة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليه من أن يصل قرابته، فأين من يطعن فيه ويتَّهمه بعداوته لآل البيت الأطهار الكرام؟!

• وقال - رضي الله عنه - [3] :

«أطوع الناس لله أشدُّهم بغضًا لمعصيته» .

وهذا معنى دقيقٌ؛ فإنَّ كثيرًا من الناس قد يفعل جملة من

(1) مصنَّف ابن أبي شيبة (6/ 374) .

(2) البخاري ح (3810) ، مسلم ح (1759) .

(3) جمهرة خطب العرب (1/ 446) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت