• ومن مواعظه العمليَّة - رضي الله عنه - [1] :
ما رواه عنه نافعٌ أنَّ رجلًا قال لابن عمر: يا خير الناس- أو يا بن خير الناس- فقال ابن عمر:
«ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكنِّي عبدٌ من عباد الله، أرجو الله تعالى وأخافه، والله لن تزالوا بالرَّجل حتى تهلكوه!» .
هكذا يربِّي ابن عمر من يسمعه على التواضع، ويوصد أيَّ سببٍ قد يفتح عليه بابًا من العُجب أو الغرور، ولا يعدو أن يقول: «عبدٌ من عباد الله، أرجو الله وأخافه» !
إنَّ من عرف عمله، وعرف ما يجب لله عليه، عرف حقيقة تقصيره.
هكذا يقطع ابن عمر الطريق على المدَّاحين؛ أسوةً بهدية - صلى الله عليه وسلم - الذي كان ينهى عن المدح المبالغ فيه، ويعلِّل ابن عمر هذا فيقول: «والله لن تزالوا بالرَّجل حتى تهلكوه!» .
• ومن مواعظ ابن عمر العمليَّة، ما حدَّث به أبو الزِّناد قال [2] :
«اجتمع في الحجر مصعب بن الزُّبير، وعروة بن الزُّبير، وعبد الله بن الزُّبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنَّوا! فقال عبد الله بن الزبير: أمَّا أنا، فأتمنَّى الخلافة، وقال عروة: أمَّا أنا، فأتمنَّى أن يؤخذ عنِّي العلم، وقال مصعبٌ: أمَّا أنا، فأتمنَّى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة وسُكينة بنت الحسين، وقال عبد الله بن عمر: «أمَّا أنا، فأتمنَّى المغفرة» ، قال: فنالوا كلُّهم ما تمنَّوا، ولعلَّ ابن عمر قد غفر له».
(1) حلية الأولياء (1/ 307) .
(2) حلية الأولياء (1/ 309) .