• ومن مواعظ هذا الصحابيِّ الجليل قوله - رضي الله عنه - [1] :
«إذا طاب المكسب، زكت النَّفقة» .
إنها قاعدة محكمة من قواعد الإنفاق.
وهي مقتبسةٌ من نور النبوة؛ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيُّها النَّاس، إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلَّا طيِّبًا، وإنَّ الله أمر المؤمنين، بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ، ثمَّ ذكر الرَّجل يطيل السَّفر أشعث أغبر، يمدُّ يديه إلى السَّماء: يا ربِّ يا ربِّ! ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟!) [2] .
«وفي هذا الحديث إشارةٌ إلى أنَّه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن أكل الحرام يفسد العمل، ويمنع قبوله» [3] .
وهذه الكلمة الواعظة من ابن عمر - رضي الله عنه - ينبغي أن يستشعرها أولئك
(1) الزهد؛ لأحمد بن حنبل (ص157) .
(2) مسلم ح (1015) .
(3) جامع العلوم والحكم (1/ 260) .