الملايين من المسلمين، وأكثر ولدًا، ولكنَّ الشأن في أثر هذه النِّعم على العبد، وأجلُّها: ترجمتها بالشكر، والذي عبَّر عنه أبو الدرداء بقوله: «وأن تباري الناس في عبادة الله - عز وجل -» ، ثمَّ إن وفَّقك الله لشيءٍ من ذلك، فلا تغترَّ أو تعجب؛ فإنَّما هذا فضل الله أيضًا: «فإن أحسنت حمدتَّ الله تعالى، وإن أسأت استغفرت الله - عز وجل -» ، فاللَّهمَّ اجعلنا ممَّن إذا أنعم عليه شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر.
• ومن مواعظه - رضي الله عنه - لأحد إخوانه [1] :
«إيَّاك ودعوة المظلوم، واعلم أنَّ قليلًا يغنيك، خيرٌ من كثيرٍ يلهيك، وأنَّ البرَّ لا يبلى، وأنَّ الإثم لا يُنسى» .
رضي الله عن أبي الدرداء؛ فلقد نصح وأوجز وأبلغ!
أمَّا توقِّي دعوة المظلوم، فلقد سبق بالتحذير منها إمامه ونبيُّه - صلى الله عليه وسلم - حين بعث معاذًا إلى اليمن، فقال له: (واتَّق دعوة المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجابٌ) [2] ، وجاء في روايةٍ خارج الصحيح: (وإن كان فاجرًا، ففجوره على نفسه) [3] ، فهل يعي هذه الوصيَّة ويتفكَّر فيها من لا يبالون بظلم الناس، وخاصةً المستضعفين منهم؛ كالخدم والعمَّال ونحوهم؟! كان معاوية - رضي الله عنه - يقول: «إنِّي لأستحيي أن أظلم من لا يجد عليَّ ناصرًا إلا الله» [4] !
ثمَّ قال أبو الدرداء لصاحبه: «واعلم أنَّ قليلًا يغنيك، خيرٌ من كثيرٍ
(1) تاريخ دمشق؛ لابن عساكر (47/ 167) .
(2) البخاري ح (1496) ، مسلم ح (19) .
(3) أحمد ح (8795) وقد حسَّن الحافظ ابن حجرٍ إسنادها في فتح الباري (3/ 360) .
(4) درر الحكم؛ لأبي منصور الثعالبي (55) .