وعادة الله في هتك منتقصيهم معلومة» [1] .
ومن المعلوم أنَّ التنبيه على خطورة الانتقاص من العلماء -أو الاستخفاف بهم -لا يعني جواز الاستخفاف بغيرهم كما يشغب بذلك بعض من ينتقد هذه العبارة! وإنَّما عبارة ابن عساكرٍ واضحة المغزى، ظاهرة المراد، وإلا فمن المُحكمات المقرَّرة: ما دلَّ عليه حديث أبي بكرة في الصحيحين: (فإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربَّكم، ألا هل بلَّغت؟) [2] .
ولنختم بهذه الموعظة القصيرة المعبِّرة لهذا الصحابيِّ الجليل، حيث يقول:
«ما من صباحٍ ولا مساءٍ إلا ومنادٍ ينادي: أيُّها الناس، الرحيل الرحيل!» [3] .
هذه نبذٌ من مواعظ هذا الصحابيِّ الجليل حذيفة - رضي الله عنه -، جمعنا الله به في دار كرامته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
(1) تبيين كذب المفتري؛ لابن عساكر (29) .
(2) البخاري ح (67) ومسلم ح (1679) .
(3) إحياء علوم الدين (4/ 32) .