فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 20

وكأن الله ادّخر الخير كلّه لمن هو أهله من أمراء الجزيرة الكبار أصحاب الشوكة والصولة، لأمرٍ أراد الله سبحانه كونه ودوامه، فساقه التوفيق إلى (الدرعية) ، وكم الله من إرادات يكتب بها لأنَاسِيَّ، ويحرمها أناسِيّ آخرين! وكأن أمير الدرعية (محمّد بن سعود) نائمًا، فاحتضنته السعادة بقدوم هذا الرجل الكبير عليه، وكان ذلك قدرًا من الله مقدورًا، ولله عاقبة الأمور.

قذف الله في قلب الأمير الموفق حبه وتصديقه واستجابته لما دعاه إليه من دعوته، فبايعه على أن ينصره نصرًا مؤزرًا، ويعز الإسلام ويحميه، ويعيد إليه رونقه وجلاله وقوّته الفاعلة في (جزيرة العرب) تحت (راية القرآن) .

وأنشأ الله على يده قيام الدولة العربية المسلمة التوحيدية في (جزيرة العرب) بعد غياب عنها دام أكثر من ألف عام. وذلك لتعود (جزيرة العرب) كما بدأت مركز إشعاع على العالم، وليبقى الملك في عقب هذا القائد المؤمن الصادق إمامًا بعد إمام، وما لزموا نهج الإسلام الصحيح، وأَعدُّوا ما استطاعوا من قوة، وبرُّوا واتّقوا وصَلَحُوا، وأصلحوا، وصاروا وصار العرب والمسلمون معهم يدًا واحدة.

وفي هذا بلاغ، والله يفعل ما يشاء.

لقد كان التقاء (محمّد بن عبدالوهّاب) بـ (محمّد بن سعود) توفيق قدر لقدر، ولأمر أراد الله إنفاذه على يديهما معًا، ولست أدري أكان يتمّ لِـ (محمّد بن عبدالوهّاب) أمره لو لم ينهض (محمّد بن سعود) لبيعته ونصره؟ وكذلك ما كان يكون من رفعة الشأن لمحمد بن سعود وعقبه لو رفض دعوة (محمد بن عبدالوهّاب) ، ولبث حيث هو أميرًا على قرية؟ بل ما كان يكون عليه (جزيرة العرب) وأقدار (العرب) لو بقيت على عزلتها وغطيطها في نومها الطويل قبل صرخة (محمد بن عبدالوهاب) ؟.

عقلان كبيران التقيا، وقلبان صافيان اتّحدا وروحان قويّان تحابّا وامتزجا، فأتيا بالعجل العجاب!

ولنترك أحداث التاريخ لكتب التاريخ، [وللنظر إلى جزيرة العرب المباركة] لنشاهد مواكب التوحيد موكبًا إثرَ موكب، ترفرف عليها راية القرآن، وتحدوها أهازيج النصر بكلمة الله العليا:"لا إله إلا الله محمد رسول الله، والله أكبر"فيتلفّت الدهرُ، ويهتزّ الثرى، وتُردد الصَّدَى السماءُ، ولله العزّةُ ولرسوله وللمؤمنين، فقد صدق الله وعده، وأيّد جنده، ونصر حزبه، وحزبُ الله هم المنصورون.

وتطبق الأجفان على هذه المواكب، لتحفظ صورها الروائع في سواد العين، وهي مواكب خوالد، لا تبرح ذاكرة التاريخ، نظمها جهاد هذين العربيين المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت