فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 20

"وإنْ تفضَّلَ الله عليك بفهم ومعرفة، فلا تعذر لا عند الله ولا عند خلقه من الدخول في هذا الأمر. فإنْ كان الصواب معنا، فالواجب عليك الدعوة إلى الله وعداوة من صرح بسبِّ دين الله ورسوله. وإن كان الصواب معهم أو معنا في شيء من الحق وشيء من الباطل، أو معنا غلوٌّ في بعض الأمور، فالواجب منك مذاكرتنا ونصيحتنا، [ودلالتنا على آراء] أهل العلم، لعَلَّ الله أن يردّنا إلى الحق .. وبالجملة فالأمر عظيم، ولا نعذرك من تأمّل كلامنا وكلامهم، ثم تعرضه على كلام أهل العلم، ثم تبيّن في الدعوة إلى الحق وعداوة من حادّ الله ورسوله منّا أو من غيرنا".

ومن هذه البابة من سياستِهِ الشرعيّة، وإيثاره الحق، أشياء كثيرة في كلامه. وقد كتب إلى ابن فقيه كان أبوه يراسله، ثم حبس عن رسائله، وأعطاها بعض الناس يقرؤونها على الملأ، قال:

"فإن كان يرى أنّ هذا ديانة، ويعتقده من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنا - ولله الحمد- لم آت الذي أتيت بجهالة، وأشهد الله وملائكته أنّه إن أتاني منه، أو ممّن دونه في هذا الأمر، كلمة من الحق، لأقبلنّها على الرأس والعين، وأترك قول كل إمام اقتديت به، حاشا الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يفارق الحق".

وكتب إلى آخر، وهو يصف وعيه الكونيّ، والتزامه عمود الحق في كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال:

"وأما ما ذكر لكم عني، فإنّي لم آته بجهالة، بل أقول - ولله الحمد والمِنّة وبه القوّة-:إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيّمًا مِلَّةَ إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين، ولست -والحمد لله- أدعو إلى مذهبٍّ صوفيٍّ، أو فقيه، أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أُعظِّمهم .. بل أدعو إلى الله وحدَهُ لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أوّلَ أمته وآخرهم، وأرجو أنِّي لا أردّ الحَّ إذا أتاني، بل أُشهِد الله وملائكته وجميع خلقه إنْ أتانا منكم كلمة حق لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتنا، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّه لا يقول إلا الحق".

وأوصى تلاميذه الدّعاة"أن يَدْعُوا الناس إلى الله بالحكمة وبالموعظة الحسنة، وأن يجادلوهم بالحسنى، فقد أمر الله رسوليه: موسى وهارون، وأن يقولا لفرعون قولًا ليّنًا، لعلّه يتذكّر أو يخشى، لأنه يريد من دعوته أن يجمع الناس على الهدى".

وكتب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت