فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 20

عن دلالاتها، وحرّفوا وبدّلوا، وبذروا بذور الشرك الخفي والجليّ، فأبطلوا بذلك التوحيدَ الخالصَ وهو سر الوحدة والقوة والعزة، ووضعوا مقادير لا تحصى من الأحاديث المنكرة الواهية السخيفة، وعقلُ الرسول القرآنيُّ يُجَلُّ عن مثلها، ودسُّوا الإسرائيليات وخُرافات يهودَ في التفسير وشروح الحديث وكتب التاريخ .. إلى آخر ما يعرفه أهل العلم من الأفاعيل الخبيثة، مما أفسد العقول، ونشر الضلال والفساد، وفرّق الوحدة، ومزّق الشمل، حتى تعددت الفرق وتدابرت، فلم يكن الناس يلتقون إلا على قتال أو شحناء ...

من الحالة الأولى، ولد العرب ولادتهم الجديدة التاريخيّة وصاغوا تلك الدولة العظيمة وما استتبعت من إنشاء حضارة عربية مسلمة، انتظمت أجناس الناس تحت راية الإسلام على مثال من الإخوة والعدالة والمساواة غيرِ معهود في تواريخ الحضارات قديمها وحديثها.

ومن الحالة الثانية كان المنقلب.

وإذن فلا معدى عن العودة إلى الأصل القويم .. إلى منبعه الصافي ومشربه العذب: تتشرّبه العقول، وتتضلع بريّه النفوس، لتحيا كما شاء لها الله أن تحيا كريمة عزيزة.

ذلك ما قام في فكر (محمّد بن عبدالوهّاب) ، وخامر فؤاده.

وإنه لمطلب في مَناط الثريا، ولن يناله إنسان قاعدًا غير قائم، ولا غير مجاهد، فلابُدّ لمن أراد مثله من العمل وطول الجهاد والمثابرة والصبر.

ووجد (محمد بن عبدالوهاب) القدوة الحسنة في سيرة رسول الله وعمله وجهاده وصبره، فالتزمها بكل شراشِرِه تطبيقًا جادًا، مثابرًا ستين عامًا إلى أن لقي وجه ربّه، وقد أطبق جفنيه وراية القرآن ترفرف على جزيرة العرب ودولة التوحيد قائمة تنتظم البلاد.

ذلك مطلب كان في مناط الثريا، فأنزله بين يديه، ورفع به أمر الحياة.

أنزله لا بعلمِهِ وحدَهُ، فإنّ العلم في الناس كثير، ولكن ما قيمة العلم مدونًا في الكتب لا يعمل به؟ لقد أُلِّفت ملايين من الكتب في كل علم وفنّ، فماذا أجدت المسلمين في تفرقهم وهَوان شأنهم وزوال سلطانهم من الأرض؟

أنزله ومعه العلم والعمل الدائب الذي لا يفتر لحظة من اللحظات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت