رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ويقوم به، وهو القدوة عليه الصلاة والسلام.
وقد وردت في كتب أهل العلم كثير من الأقوال في التغليظ على المخالف وهجره والتحذير من سوء خاتمته، فينبغي أن تدرس كل الأقوال مجتمعة، ولا بد من الجمع بينها والنظر فيها، وفي أحوال تلك الأقوال وأوقاتها، ولقد اجتهد فضيلة الشيخ/ خالد بن أحمد الزهراني في بحث تلك المسائل والنظر فيها، فأجاد -وفقه الله- وأفاد، فجزاه الله خيرًا ووفقه للبر والرشاد.
"وقبل أن أتركك أيها القارئ الكريم مع الكتاب أود التنبيه على أمور:"
أولًا: لا بد من دراسة القرآن الكريم والنظر في قصص الرسل عليهم السلام في دعوتهم لأقوامهم وأخذ الدروس والعبر منها؛ فهذا كليم الله موسى عليه السلام يتلقى من ربه الأمر الصريح الواضح بلين الخطاب مع من؟ مع فرعون الطاغية، الذي بلغ من جبروته وطغيانه وعدوانه أن قال لقومه: (( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ) ) [النازعات:24] ومع ذلك يقول الله تعالى لنبيه موسى وأخيه هارون رضي الله عنه: (( قُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ) [طه:44] .
ثانيًا: لابد للمسلمين عامة والدعاة على وجه الخصوص من الاهتمام بدراسة سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ فهي مدرسة العلم والدعوة والصبر والجهاد.
فهذا رسول قريش، وهو عتبة بن ربيعة، وكان سيدًا حليمًا، يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيعرض عليه أمورًا مقابل أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الله ـ، فينصت له رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا فرغ من كلامه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفرغت يا أبا الوليد؟) .
قال: نعم. قال: (اسمع مني) قال: أفعل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( حم * تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ) [فصلت:3] فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، فلما سمع بها عتبة أنصت لها وألقى بيديه خلفه أو خلف ظهره معتمدًا عليهما ليسمع منه، حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجدها ثم قال: