فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 205

خير لك من حمر النعم) [1] ، وتأمل الإطلاق في كلمة"رجل"حيث دخل فيها أي رجل من أي جنس كان.

وقد أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم قوله: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) ) [آل عمران:110] "والمعروف"لفظ عام يشمل كل معروف في الشريعة، وكذلك"المنكر"يشمل الكفر والشرك وما دونها من كبائر الذنوب، وكذا ما دون الكبائر من الصغائر، وكذلك أصغر الصغائر من اللمم.

وهذا العموم يظهر أيضًا في سائر النصوص في الدعوة إلى الله تعالى، كما في قوله: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ) [آل عمران:104] وفي قوله سبحانه: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) ) [النحل:125] فقد أمر الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام بأن يدعو كل من خالف الصراط المستقيم للرجوع إلى الحق والتمسك به والتزامه الصراط المستقيم، والنصوص في هذا كثيرة معلومة.

أيها القارئ الكريم .. لقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم النصوص السابقة على عمومها، متأسين في ذلك بمعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقوا ينشرون الإسلام في الشرق والغرب، حتى أسلم عامة أهل الشام والعراق على أيديهم وكذلك فارس (إيران) ، وكذا أهل مصر والسودان وشمال إفريقية، حتى أصبحت جميع تلك الديار من قلاع الإسلام وحصونه.

وكان من أهم أسباب هداية تلك الديار حُسن خلق الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم -مع النصر والغلبة والتمكين والسيطرة على المغلوب- في غاية التواضع والورع والخوف من الله تعالى؛ لم تسيطر عليهم نشوة النصر، وبريق الذهب، وارتفاع القصور، وجمال النساء المترفات المتنعمات.

هذا هو ما فهمه الصحابة من عموم الأدلة في الدعوة إلى الله سبحانه، وهذا ما رأوا

(1) البخاري (3/ 1077، 1357) (4/ 1542) (2783) (3498) (3973) ، مسلم (4/ 1872) (2406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت