تقديم فضيلة الشيخ القاضي
صالح بن عبد الله الدرويش
الحمد لله رب العالمين، الآمر خلقه بعبادته أجمعين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، المبعوث رحمة للأولين والآخرين ...
أما بعد:
فإن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والناظر في دعوته، وكيفية تبليغه لدين الله تعالى، يجد أنه صلى الله عليه وسلم استفاد من كافة الوسائل الممكنة والمتاحة في عصره، فكتب الكتب والرسائل إلى الملوك والسلاطين، واهتم بالشعر والشعراء، ووجههم لنصرة الدعوة والذب عنها.
وصارع صلى الله عليه وسلم غيره لأجل الدعوة إلى الله تعالى، وهذا من تسخير الرياضة وجعلها وسيلة للدعوة إلى الله تعالى.
وقد خرج صلوات الله وسلامه عليه بنفسه الشريفة لأجل الدعوة إلى الله، فحضر مجامع الكفار واجتماعاتهم ونواديهم، وكان يغشاهم في مجالسهم، ويستغل المواسم التي يجتمعون لها من كل مكان ليباشر دعوتهم.
كما حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وسائر أمته من بعدهم على القيام بهذا الواجب العظيم، فقال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) [1] .
وقال لابن عمه الخليفة الراشد علي رضي الله عنه: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا
(1) البخاري (2/ 1275) (3274) .