فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 205

البدعة المكفرة وصاحب البدعة المفسقة، وبين الداعية للبدعة وغير الداعية.

قال الإمام النووي:"قال العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول: المبتدع الذي يكفر ببدعته لا تقبل روايته بالاتفاق" [1] .

وقال المعلمي [2] :"لا شبهة أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لم تقبل روايته؛ لأن من شرط قبول الرواية الإسلام" [3] .

ثم لو كانت البدعة غير مكفرة فينظر فيها؛ فيفرق بين البدعة الصغرى والبدعة الكبرى، ويفرق كذلك بين من أوقعته بدعته في استحلال الكذب، وبين من كانت بدعته بعيدة عن استحلال الكذب.

قال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي الشيعي:"أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته."

وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي وقال: كان غاليًا في التشيع. وقال السعدي: زائغ مجاهر.

فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحدُّ الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟

وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى؛ كغلو التشيع [4] أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.

ثم بدعة كبرى؛ كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضًا فما أستحضر الآن في

(1) شرح صحيح مسلم (1/ 60) ، وانظر: التقريب للنووي أيضًا (ص:324) .

(2) عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي، فقيه محدث توفي في مكة سنة (1386) هـ.

(3) التنكيل (1/ 228) .

(4) أي: في زمن الصحابة، كان من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية، يعتبرونه شيعيًا غاليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت