كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، والصغيرة مع الكبيرة إنما تفاوتها بحسب كثرة الإثم وقلته، فربما تساوي الصغيرة من هذه الوجه الكبيرة أو تربي عليها.
والشرط الثالث: أن لا تفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس، أو المواضع التي تقام فيها السنن وتظهر فيها أعلام الشريعة.
فأما إظهارها في المجتمعات ممن يقتدي به أو ممن به الظن؛ فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام.
والشرط الرابع: أن لا يستصغرها ولا يستحقرها وإن فرضناها صغيرة؛ فإن ذلك استهانة بها، والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب" [1] ."
إلا أن الذي يظهر من كلامه رحمه الله أن هذه الشروط متعلقة بحجم الإثم الذي يلحق صاحب البدعة، وليس الكلام عن حجم هذه البدعة في نفسها.
والحكم على صاحب البدعة يكون بحسب نوع البدعة الواقع فيها ومرتبتها، مع النظر إلى حال هذا الشخص وما عرض له من شبهة أو تأويل، وكذلك درجته ومرتبته في العلم والسنة .. إلى اعتبارات أخرى ينبغي مراعاتها عند الحكم على الواقع في البدعة.
متى يكون الرجل -أو الطائفة- مفارقًا لأهل السنة:
يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء: ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، كبدعة الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة، فإن عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وغيرهما قالوا: أصول اثنتين وسبعين فرقة هي أربع: الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة" [2] .
وقال الشاطبي:
(1) الاعتصام (2/ 551، 552، 553، 557) .
(2) مجموع الفتاوى (35/ 414) .