بعض؛ كبدعة التثويب بالصلاة الذي قال فيه مالك: التثويب ضلال، وبدعة الأذان والإقامة في العيدين، وبدعة الاعتماد في الصلاة على إحدى الرجلين ... وما أشبه ذلك، فهذا القسم لا تتعدى فيه البدعة محلها، ولا تنتظم تحتها غيرها حتى تكون أصلًا لها.
فالقسم الأول إذا عُدَّ من الكبائر؛ اتضح مغزاه، وأمكن أن يكون منحصرًا داخلًا تحت عموم الثنتين والسبعين فرقة، ويكون الوعيد الآتي في الكتاب والسنة مخصوصًا به لا عامًا فيه وفي غيره، ويكون ما عدا ذلك من قبيل اللمم المرجو فيه العفو الذي لا ينحصر إلى ذلك العدد، فلا قطع على أن جميعها من واحد، وقد ظهر وجه انقسامها" [1] ."
وقال أيضًا:
"غير أن الكلية والجزئية قد تكون ظاهرة وقد تكون خفية، كما أن التأويل قد يقرب مأخذه وقد يبعد، فيقع الإشكال في كثير من أمثلة هذا الفصل، فيعد كبيرة ما هو من الصغائر، والعكس، فيوكل النظر فيه إلى الاجتهاد" [2] .
وقد اشترط الشاطبي شروطًا لكون البدعة صغيرة، إذا انتفى شرط منها صارت هذه البدعة كبيرة؛ فقال رحمه الله:
"وإذا قلنا: إن من البدع ما يكون صغيرة، فذلك بشروط:"
أحدها: أن لا يداوم عليها؛ فإن الصغيرة من المعاصي لمن داوم عليها تكبر بالنسبة إليه؛ لأن ذلك ناشئ على الإصرار عليها، والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة، ولذلك قالوا: (لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار) [3] ، فكذلك البدعة من غير فرق ...
والشرط الثاني: أن لا يدعو إليها؛ فإن البدعة قد تكون صغيرة بالإضافة، ثم يدعو مبتدعها إلى القول بها والعمل على مقتضاها، فيكون إثم ذلك كله عليه؛ فإنه الذي أثارها وسبب كثرة وقوعها والعمل بها؛ فإن الحديث الصحيح قد أثبت أن كل من سن سنة سيئة؛
(1) الاعتصام (2/ 543) .
(2) الاعتصام (2/ 550) .
(3) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (2/ 44) ، والديلمي في مسند الفردوس (7994) .