-سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا) [1] [2] .
لكن هذه الآثار في النهي عن مجالسة أهل البدع والأهواء؛ إنما هي لمن خشي التأثر بهم، أو كان مأخذه غير دعوتهم أو الإنكار عليهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .. وسيأتي في فصل"فتاوى بعض أهل العلم في دعوة المخالفين"بيان هذه المسألة المهمة [3] .
وأما الوجه الآخر فهو النظر والعقل:
قال الإمام الشاطبي رحمه الله -وهو أحسن من تكلم في شأن البدعة-:
أما النظر فمن وجوه:
أحدها: أنه قد علم بالتجارب والخبرة السارية في العالم من أول الدنيا إلى اليوم أن العقول غير مستقلة بمصالحها؛ استجلابًا لها، أو مفاسدها؛ استدفاعًا لها.
والثاني: أن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان؛ لأن الله تعالى قال فيها: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] .
فإذا كان كذلك، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وإنه بقي منها أشياء يجب أن يستحب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجه؛ لم يبتدع، ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.
قال ابن الماجشون [4] : سمعت مالكًا يقول: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله يقول:(( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ) [المائدة:3] ، فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا).
(1) الشريعة (92) (1/ 408) .
(2) الاعتصام (1/ 70 - 117) بتصرف.
(3) انظر: (ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) من هذا الكتاب وما بعدها
(4) عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون التيمي مولاهم المدني المالكي، تلميذ الإمام مالك. توفي سنة (213) هـ.