فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 205

والبدع من أقبح الحدث، وهو وإن كان مختصًا بالمدينة؛ فغيرها أيضًا يدخل في المعنى [1] .

-وفي (الموطأ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة، فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ... الحديث. إلى أن قال فيه:(فليُذادنَّ رجالٌ عن حوضي كما يُذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلمَّ، ألا هلمَّ، ألا هلمَّ. فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: فسحقًا فسحقًا فسحقًا) [2] .

حمله جماعة من العلماء على أنهم المخالفون لأهل السنة والجماعة، وحمله آخرون على المرتدين عن الإسلام.

-والذي يدل على الأول ما خرجه خيثمة بن سليمان [3] عن يزيد الرقاشي [4] قال: سألت أنس بن مالك، فقلت: إن هاهنا قومًا يشهدون علينا بالكفر والشرك، ويكذبون بالحوض والشفاعة، فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا؟

قال: نعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بين العبد والكفر -أو الشرك- ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك، وحوضي كما بين أيلة إلى مكة، أباريقه كنجوم السماء -أو قال: كعدد نجوم السماء- له ميزابان من الجنة، كلما نضب أمداه، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، وسيرده أقوام ذابلة شفاههم، فلا يطعمون منه قطرة واحدة، من كذب به اليوم؛ لم يُصِب منه الشراب يومئذ" [5] ."

-وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور -وفي رواية: فيه الهدى- من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن

(1) الاعتصام للشاطبي (1/ 96) .

(2) الموطأ (1/ 28) ، وهو في صحيح مسلم (1/ 218) (249) .

(3) خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الطرابلسي، أبو الحسن: من حفاظ الحديث، كان محدث الشام في عصره، وهو من أهل طرابلس الشام. توفي سنة (343) هـ. له كتاب كبير في فضائل الصحابة. انظر ترجمته في لسان الميزان (2/ 411) ، تذكرة الحفاظ (3/ 858) ، الأعلام (3/ 326) .

(4) يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري، من زهاد أهل البصرة، عداده في من صغار التابعين، توفي قبل (120هـ) . انظر ترجمته: تهذيب الكمال (32/ 64) ، لسان الميزان (7/ 439) .

(5) ابن ماجة (1080) ، وأخرج ابن نصر المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) (897) شطره الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت