فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 205

وقوله:"مخترعة": وهذا هو المقصود بالتعريف؛ لأن الطرائق في الدين منها ما له أصل في الشريعة، ومنها ما ليس له أصل فيها، وهذه هي التي تدخل في البدعة، وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر لبادي الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين؛ كعلم النحو ومفردات اللغة وأصول الفقه وسائر العلوم الخادمة، فإنها وإن لم تكن موجودة في الزمان الأول فأصولها موجودة في الشرع.

وقوله:"تضاهي الشرعية": أي: تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك؛ بل هي مضادة لها من أوجه متعددة، كالتزام كيفيات وهيئات معينة دون إذن من الشارع بذلك.

وقوله:"يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى": وهذا يخرج البدعة اللغوية الغير مذمومة؛ كالمخترعات الحديثة ونحوها مما لا يقصد به التعبد لله تعالى وليس فيه محذور.

ومن بيان التعريف الأول يتضح معنى التعريف الثاني الذي ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله إلا قوله:"يقصد بالطريقة الشرعية"ومعناه: أن الشريعة جاءت لمصالح العباد في عاجلهم وآجلهم، ليحصلوا الدارين على أكمل وجوهها، وهذا هو الذي يقصده المبتدع ببدعته؛ لأن البدعة إن تعلقت بالعبادات فإنما أراد بها أن يأتي تعبده على أبلغ ما يكون في زعمه، ليفوز بأتم المراتب في الآخرة، وإن تعلقت بالعادات فكذلك؛ لأنه إنما وضعها لتأتي أمور دنياه على تمام المصلحة فيها [1] .

خطر البدعة والتحذير منها:

عقد الإمام الشاطبي رحمه الله بابًا في كتابه (الاعتصام) في ذم البدع وسوء منقلب أصحابها، بين فيه خطر البدع وذمها من النقل والعقل.

أما النقل فمن وجوه:

أحدها: ما جاء في القرآن الكريم مما يدل على ذم من ابتدع في دين الله في الجملة:

(1) انظر: الاعتصام (1/ 50 - 57) ، علم أصول البدع (ص:24 - 25) ، الإبداع في مضار الابتداع (ص:26 - 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت